مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ} (6)

السادس : قوله تعالى : { وإذا البحار سجرت } قرئ بالتخفيف والتشديد ، وفيه وجوه : ( أحدها ) : أن أصل الكلمة من سجرت التنور إذا أوقدتها ، والشيء إذا وقد فيه نشف ما فيه من الرطوبة ، فحينئذ لا يبقى في البحار شيء من المياه البتة ، ثم إن الجبال قد سيرت على ما قال : { وسيرت الجبال } وحينئذ تصير البحار والأرض شيئا واحدا في غاية الحرارة والإحراق ، ويحتمل أن تكون الأرض لما نشفت مياه البحار ربت فارتفعت فاستوت برؤوس الجبال ، ويحتمل أن الجبال لما اندكت وتفرقت أجزاؤها وصارت كالتراب وقع ذلك التراب في أسفل الجبال ، فصار وجه الأرض مستويا مع البحار ، ويصير الكل بحرا مسجورا ( وثانيها ) : أن يكون { سجرت } بمعنى { فجرت } وذلك لأن بين البحار حاجزا على ما قال : { مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان } فإذا رفع الله ذلك الحاجز فاض البعض في البعض ، وصارت البحار بحرا واحدا ، وهو قول الكلبي : ( وثالثها ) : { سجرت } أوقدت ، قال القفال : وهذا التأويل يحتمل وجوها ( الأول ) : أن تكون جهنم في قعور البحار ، فهي الآن غير مسجورة لقيام الدنيا ، فإذا انتهت مدة الدنيا أوصل الله تأثير تلك النيران إلى البحار ، فصارت بالكلية مسجورة بسبب ذلك ( والثاني ) : أن الله تعالى يلقي الشمس والقمر والكواكب في البحار ، فتصير البحار مسجورة بسبب ذلك ( والثالث ) : أن يخلق الله تعالى بالبحار نيرانا عظيمة حتى تتسخن تلك المياه ، وأقول هذه الوجوه متكلفة لا حاجة إلى شيء منها ، لأن القادر على تخريب الدنيا وإقامة القيامة لابد وأن يكون قادرا على أن يفعل بالبحار ما شاء من تسخين ، ومن قلب مياهها نيرانا من غير حاجة منه إلى أن يلقي فيها الشمس والقمر ، أو يكون تحتها نار جهنم .

واعلم أن هذه العلامات الستة يمكن وقوعها في أول زمان تخريب الدنيا ، ويمكن وقوعها أيضا بعد قيام القيامة ، وليس في اللفظ ما يدل على أحد الاحتمالين ، أما الستة الباقية فإنها مختصة بالقيامة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ} (6)

سُجّرت : تأججت نارا ، واختلط بعضها ببعض .

وإذا تأجّجت البحار وغدَتْ نيرانا ملتهبة ( وتسجيرُ البحار يكون بتشقق الأرض وتفجر النيران من باطنها فيظهر ما فيه من نيران متأجّجة كما نشاهد من ثورات البراكين ) ، يذهب الماء عند ذلك بخارا ، ولا يبقى في البحار إلا النار . وهذا معنى قوله تعالى { وَإِذَا البحار سُجِّرَتْ } .

قراءات :

قرأ الجمهور : سجّرتْ بتشديد الجيم المكسورة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : سجرت بتخفيف الجيم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ} (6)

{ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ } أي : أوقدت فصارت -على عظمها- نارا تتوقد .