فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ} (6)

{ وإذا البحار سجرت } {[1692]} أي أوقدت فصارت نارا تضطرم وقال الفراء ملئت بأن صارت بحرا واحدا وكثر ماؤها وبه قال الربيع بن خيثم والكلبي ومقاتل والحسن والضحاك ، وقيل أرسل عذبها على مالحها ، ومالحها على عذبها حتى امتلأت . وقيل فجرت فصارت بحرا واحدا وروي عن قتادة وابن حبان أن معنى الآية يبست ولا يبقى فيها قطرة يقال سجرت الحوض أسجره سجرا إذا ملأته ، وقال القشيري هو من سجرت التنور أسجره سجرا إذا أحميته .

قال ابن زيد وعطية وسفيان ووهب وغيرهم أوقدت فصارت نارا ، وقيل معنى سجرت أنها صارت حمراء كالدم من قولهم عين سجراء أي حمراء .

قرأ الجمهور سجّرت بتشديد الجيم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتخفيفها عن أبي العالية قال ست من آيات هذه السورة في الدنيا والناس ينظرون إليها ، وست في الآخرة { إذا الشمس كورت – إلى – وإذا البحار سجرت } هذه في الدنيا والناس ينظرون إليها ، { وإذا النفوس زوجت – إلى – وإذا الجنة أزلفت } هذه في الآخرة أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر .

وعن أبيّ بن كعب قال ست آيات قيل يوم القيامة بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس ، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واختلطت ، وفزعت الجن إلى الإنس ، والإنس على الجن ، واختلطت الدواب والطير والوحوش ، فماجوا بعضهم في بعض .

وقال أيضا في الآية قال الجن للإنس نحن نأتيكم بالخبر فانطلقوا إلى البحر ، فإذا هو نار تأجج فبينما هم كذلك إذ تصعدت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة وإلى السماء السابعة فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأماتتهم ، وقال ابن عباس : تسجر حتى تصير نارا ، وقال أيضا سجرت أي اختلط ماؤها بماء الأرض .


[1692]:في هذه الآية عجيبة قرآنية ألسنة الملحدين الذين يقولون إن القرآن من عند محمد، من أين لمحمد أو لعصر محمد ما في هذه الآية من علوم لم يعرفها العالم إلا في العصر الحديث. لم يكن عصر محمد يعرف في البحار إلا الري والإنبات، أما أن البحار تنقلب نارا فهذا ما لم يخطر لهم ببال. وإليك كلمة لأستاذ جامعي. ونرى كذلك أن المعامل الطبيعية والكيميائية أثبتت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صادق فيما بلغه من كتاب الله، ذلك أن قوله تعالى{وإذا البحار سجرت} معناه التهبت وصارت نارا. والبحوث العلمية أثبتت أن الماء مكون من عنصرين: أكسجين وهيدروجين، وأن الهيدروجين يشتعل. والأكسوجين يساعد على الاشتعال. فإذا فصلت القدرة بين عنصرين الماء تحولت البحار إلى نيران. وهذا دليل جديد على صدق القرآن. الناشر.