مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ} (80)

وثانيهما : قوله : { إنك لا تسمع الموتى } وإنما حسن جعله سببا للأمر بالتوكل ، وذلك

لأن الإنسان ما دام يطمع في أحد أن يأخذ منه شيئا فإنه لا يقوى قلبه على إظهار مخالفته ، فإذا قطع طمعه عنه قوي قلبه على إظهار مخالفته ، فالله سبحانه وتعالى قطع محمدا صلى الله عليه وسلم عنهم بأن بين له أنهم كالموتى وكالصم وكالعمي فلا يفهمون ولا يسمعون ولا يبصرون ولا يلتفتون إلى شيء من الدلائل ، وهذا سبب لقوة قلبه عليه الصلاة والسلام على إظهار الدين كما ينبغي ، فإن قيل ما معنى قوله : { إذا ولوا مدبرين } جوابه : هو تأكيد لحال الأصم ، لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن تولى عنه مدبرا كان أبعد عن إدراك صوته .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ} (80)

ثم يمضي في تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وتأسيته على جموح القوم ولجاجهم في العناد وإصرارهم على الكفر ، فيقول : { إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعآء إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ } : إنك أيها الرسول ، لا تستطيع هدايتهم ، لأنهم كالموتى في عدم الوعي ، وكالصم في فقدان السمع ، فليسوا مستعدّين لسماع دعوتك ، فلا أمل في استجابتهم للدعوة ، ولا في قبولهم للحق .

قراءات :

قرأ ابن كثير : { ولا يَسمع الصمُّ }بفتح الياء ورفع الصم ، والباقون : { ولا تُسمع الصمَّ } بضم تاءِ تسمع ونصب الصم .