مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَجَعَلۡنَٰهُمۡ سَلَفٗا وَمَثَلٗا لِّلۡأٓخِرِينَ} (56)

ثم قال تعالى : { فجعلناهم سلفا ومثلا } السلف كل شيء قدمته من عمل صالح أو قرض فهو سلف والسلف أيضا من تقدم من آبائك وأقاربك واحدهم سالف ، ومنه قول طفيل يرثي قومه :

مضوا سلفا قصد السبيل عليهم *** وصرف المنايا بالرجال تقلب

فعلى هذا قال الفراء والزجاج يقول : جعلناهم متقدمين ليتعظ بهم الآخرون ، أي جعلناهم سلفا لكفار أمة محمد عليه السلام . وأكثر القراء قرؤوا بالفتح وهو جمع سالف كما ذكرناه ، وقرأ حمزة والكسائي { سلفا }

بالضم وهو جمع سلف ، قال الليث : يقال سلف بضم اللام يسلف سلوفا فهو سلف أي متقدم ، وقوله { ومثلا للآخرين } يريد عظة لمن بقي بعدهم وآية وعبرة ، قال أبو علي الفارسي المثل واحد يراد به الجمع ، ومن ثم عطف على سلف ، والدليل على وقوعه على أكثر من واحد قوله تعالى : { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه } فأدخل تحت المثل شيئين والله أعلم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَجَعَلۡنَٰهُمۡ سَلَفٗا وَمَثَلٗا لِّلۡأٓخِرِينَ} (56)

سلفاً : قدوة لمن بعدهم من الكفار . ومثلا : عبرة وموعظة .

وجعلناهم قُدوةً لمن يعمل عملَهم من أهل الضلال ، وعبرةً وموعظة لمن يأتي بعدهم من الكافرين .

وفي قصة موسى هنا تسليةٌ للرسول الكريم بها لأن قومه عيّروه بالفقر ، وقد سبق لموسى أن عيره فرعونُ بالفقر والضعف .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي وخلف : فجعلناهم سُلُفا بضم السين واللام . والباقون : سلفا ، بالإفراد .