مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ} (2)

ثم بين الله تعالى كما أخبره بقوله : { يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور }

ما يلج في الأرض من الحبة والأموات ويخرج منها من السنابل والأحياء وما ينزل من السماء من أنواع رحمته منها المطر ومنها الملائكة ومنها القرآن ، وما يعرج فيها منها الكلم الطيب لقوله تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب } ومنها الأرواح ومنها الأعمال الصالحة لقوله : { والعمل الصالح يرفعه } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قدم ما يلج في الأرض على ما ينزل من السماء ، لأن الحبة تبذر أولا ثم تسقى ثانيا .

المسألة الثانية : قال { وما يعرج فيها } ولم يقل يعرج إليها إشارة إلى قبول الأعمال الصالحة ومرتبة النفوس الزكية وهذا لأن كلمة إلى للغاية ، فلو قال وما يعرج إليها لفهم الوقوف عند السماوات فقال : { وما يعرج فيها } ليفهم نفوذها فيها وصعودها منها ولهذا قال في الكلم الطيب : { إليه يصعد الكلم الطيب } لأن الله هو المنتهى ولا مرتبة فوق الوصول إليه ، وأما السماء فهي دنيا وفوقها المنتهى .

المسألة الثالثة : قال : { وهو الرحيم الغفور } رحيم بالإنزال حيث ينزل الرزق من السماء ، غفور عندما تعرج إليه الأرواح والأعمال فرحم أولا بالإنزال وغفر ثانيا عند العروج .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ} (2)

قوله جل ذكره : { يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ } .

{ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ } من الحَبِّ تحت الأرض ، والماءِ يرسب فيها ، والأشياءِ التي تُلْقَى عليها ، والناس يُقْبَرُون في الأرض . .

{ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا } من النبات والأزهار ، والموتى يُبعثون .

{ وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ } من القَطْرِ والمَلَكِ ، والبركة الرزق ، والحُكْمِ .

{ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا } من الصحف ، وحوائج الناس : وهِمَمِ الأولياء .

{ وَهُوَ الرَّحِيمُ } بعباده ، { الغَفُورُ } لجميع المذنبين من المسلمين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ} (2)

1

{ يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور } .

المفردات :

يلج في الأرض : يدخل فيها كالماء ينفذ في موضع وينبع في آخر ، وكالكنوز والدفائن والأموات .

وما يخرج منها : كالزروع والنباتات والحيوان والفلزات وماء العيون .

وما ينزل من السماء : من الأمطار والثلوج والبرد والصواعق والأرزاق والملائكة والكتب والمقادير .

وما يعرج فيها : يصعد فيها من أعمال العباد والأبخرة والأدخنة والملائكة وغير ذلك .

التفسير :

إن علم الله تعالى يمتد ليشمل كل شيء في هذا الكون لا يشغله شأن هن شأن فيشمل علمه ما يدخل في الأرض من حبة أو دودة ، أو حشرة أو هامة أو زاحفة تلج في أقطارها المترامية أو قطرة ماء أو ذرة غاز ، أو إشعاع كهرباء يندس في أرجاء الأرض الفسيحة ، أو غير ذلك مما لا حصر له ولا عدد تراه عين الله التي لا تنام .

قال تعالى : { ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } . ( الأنعام : 59 ) .

ويعلم ما يخرج من الأرض من نبات ونبع ماء وثمار وأشجار وبراكين تنفجر وزلازل ومعادن وبترول ، وغير ذلك مما يكون حياة ورزقا أو عذابا وعقوبة ويعلم سبحانه ما ينزل من السماء من الأرزاق والمطار والشهب والرحمات والكتب والوحي والضوء والحرارة والأشعة والملائكة والإلهام والخيرات للمتقين والعذاب والنكال للمكذبين .

ويعلم سبحانه ما يعرج في السموات من دعوات صالحات وملائكة وأبخرة وصواريخ وموجات لاسلكية وأضواء منعكسة من الأرض إلى غير ذلك مما يعلمه علام الغيوب وهو الكامل الرحمة بعباده ، واسع المغفرة وعلم الله تعالى ممتد يحيط بالمخلوقات كلها وبالأكوان كلها في كل مكان وفي كل زمان وبكل قلب وما فيه من نوايا وخواطر وما له من حركات وسكنات تحت عين الله التي لا تغفل ولا تنام .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ} (2)

وقوله تعالى :

يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ( 2 )

{ يَعْلَمُ مَا يَلْجُ في الأرض } الخ استئناف لتفصيل بعض ما يحيط به علمه تعالى من الأمور التي نيطت بها مصالحهم الدينية والدنيوية ، وجوز أن يكون تفسيراً لخبير ، وأن يكون حالاً من ضميره تعالى في { لَّهُ مَا فِي السموات } [ سبأ : 1 ] فيكون { لَهُ الحمد في الآخرة } اعتراضاً بين الحال وصاحبها أي يعلم سبحانه ما يدخل في الأرض من المطر { وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا } من النبات قاله السدي .

وقال الكلبي : ما يدخل فيها من الأموات وما يخرج منها من جواهر المعادن ، والأولى التعميم في الموصولين فيشملان كل ما يلج في الأرض ولو بالوضع فيها وكل ما يخرج منها حتى الحيوان فإنه كله مخلوق من التراب .

{ وَمَا يَنزِلُ مِنَ السماء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا } أي من الملائكة قاله السدي . والكلبي ، والأولى التعميم فيشمل { مَا يُنَزّلٍ } المطر والثلج والبرد والصاعقة والمقادير ونحوها أيضاً { وَمَا يَعْرُجُ } الأبخرة الأدخنة وأعمال العباد وأدعيتهم ونحوها أيضاً ، ويراد بالسماء جهة العلو مطلقاً ولعل ترتيب المتعاطفات كما سمعت إفادة للترقي في المدح ، وضمن العروج معنى السير أو الاستقرار على ما قيل فلذا عدى بفي دون إلى ، وقيل : لا حاجة إلى اعتبار التضمين والمراد بما يعرج فيها ما يعرج في ثخن السماء ويعلم من العلم بذلك العلم بما يعرج إليها من باب أولى فتدبر ، وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه . والسلمي { يُنَزّلٍ } بضم الياء وفتح النون وشد الزاي أي الله كذا في «البحر » .

وفي «الكشاف » عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قرأ { نُنَزّلُ } بالتشديد ونون العظمة { وَهُوَ } مع كثرة نعمته وسبوغ فضله { الرحيم الغفور } للمفرطين في أداء مواجب شكرها فهذا التذنيب مع كونه مقرراً للخبرة مفصل لما أجمل في قوله سبحانه : { لَّهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض } يعرف منه كيف كان كله نعمة وكالتبصر لأنواع النعم الكلية فكل منه ومن التذنيب السابق في موضعه اللاحق فلا تتوهم أن العكس أنسب .