مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ} (65)

أما قوله تعالى : { ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } فقال صاحب «الكشاف » : نكسه قلبه فجعل أسفله أعلاه وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : في المعنى وجوه : أحدها : أن المراد استقاموا حين رجعوا إلى أنفسهم وأتوا بالفكرة الصالحة ، ثم انتكسوا فقلبوا عن تلك الحالة ، فأخذوا [ في ] المجادلة بالباطل وأن هؤلاء مع تقاصر حالها عن حال الحيوان الناطق آلهة معبودة . وثانيها : قلبوا على رؤوسهم حقيقة لفرط إطراقهم خجلا وانكسارا وانخذالا مما بهتهم به إبراهيم فما أحاروا جوابا إلا ما هو حجة عليهم . وثالثها : قال ابن جرير ثم نكسوا على رؤوسهم في الحجة عليهم لإبراهيم حين جادلهم . أي قلبوا في الحجة واحتجوا على إبراهيم بما هو الحجة لإبراهيم عليهم ، فقالوا : { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } فأقروا بهذه للحيرة التي لحقتهم ، قال والمعنى نكست حجتهم فأقيم الخبر عنهم مقام الخبر عن حجتهم .

المسألة الثانية : قرئ نكسوا بالتشديد ونكسوا على لفظ ما لم يسم فاعله ، أي نكسوا أنفسهم على رؤوسهم وهي قراءة رضوان بن عبد المعبود .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ} (65)

فقال : شرٌّ وأمَرُّ . . كيف تستحق أمثالُ هذه . . . العبادة ؟ !

فلمَّا توجَّهَتْ الحجةُ عليهم ولم يكن لهم جواب دَاخَلَتْهم الأنْفَةُ والحمية فقالوا : سبيلنا أن نقتلَه شَرَّ قتله ، وأن نعامِلَه بما يخوفنا به من النار . فقالوا : { ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِى الجَحِيمِ } [ الصافات :97 ] ، فلما رموه في النار . . .