مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (50)

ثم لما فصل قال : { فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى } لما ذكر الدلائل قال لمحيي باللام المؤكدة وباسم الفاعل ، فإن الإنسان إذا قال إن الملك يعطيك لا يفيد ما يفيد قوله إنه معطيك ، لأن الثاني يفيد أنه أعطاك فكان وهو معط متصفا بالعطاء ، والأول يفيد أنه سيتصف به ويتبين هذا بقوله إنك ميت فإنه آكد من قوله إنك تموت { وهو على كل شيء قدير } تأكيد لما يفيد الاعتراف .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (50)

قوله جل ذكره : { فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

يحيي الأرضَ بأزهارها وأنوارها عند مجيء الأمطار لِيُخْرِجَ زَرْعَها وثمارَها ، ويحيي النفوس بعد نَفْرَتِها ، ويوفقها للخيرات بعد فترتها ، فتعمر أوطانُ الرِّفاق بصادق إقدامهم ، وتندفع البلايا عن الأنام ببركات أيامهم ، ويحيي القلوبَ بعد غفلتها بأنوار المحاضرات ، فتعود إلى استدامة الذكر بحُسْنِ المراعاة ، ويهتدي بأنوار أهلها أهلُ العسر من أصحاب الإرادات ، ويحيي الأرواح بعد حَجْبَتِها - بأنوار المشاهدات ، فتطلع شموسُها عن بُرْجِ السعادة ، ويتصل بمشامٌ أسرار الكافة نسيمُ ما يفيض عليهم من الزيادات ، فلا يبقى صاحبَ نَفَسٍ إلا حَظِيَ منه بنصيب ، ويُحْيي الأسرارَ ، وقد تكون لها وَقْفَةٌ في بعض الحالات - فتنتفي بالكلية آثارُ الغيرية ، ولا يَبْقى في الدار ديَّار ولا من سكانها آثار ؛ فسَطَواتُ الحقائق لا تثبت لها ذَرَّةٌ من صفات الخلائق ، هنالك الولاية لله . . سقط الماء والقطرة ، وطاحت الرسوم والجملة .