مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا} (16)

وقوله : { قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل } إشارة إلى أن الأمور مقدرة لا يمكن الفرار مما وقع عليه القرار ، وما قدره الله كائن فمن أمر بشيء إذا خالفه يبقى في ورطة العقاب آجلا ولا ينتفع بالمخالفة عاجلا ، ثم قال تعالى : { وإذا لا تمتعون إلا قليلا } كأنه يقول ولو فررتم منه في يومكم مع أنه غير ممكن لما دمتم بل لا تمتعون إلا قليلا فالعاقل لا يرغب في شيء قليل مع أنه يفوت عليه شيئا كثيرا ، فلا فرار لكم ولو كان لما متعتم بعد الفرار إلا قليلا .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا} (16)

قوله جل ذكره : { قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا } .

لأَن الآجالَ لا تأخيرَ لها ولا تقديم عليها ، وكما قالوا : " إنّ الهاربَ عمّا هو كائن في كفِّ الطالب يتقلبُ " .

{ وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاًَّ قَلِيلاً } : فإنّ ما يدّخرُه العبدُ عن الله من مالٍ أو جاهٍ أو نَفيسٍ أو قريب لا يُبارَك له فيه ، ولا يجدُ به مَنَعَةً ، ولا يُرزقُ منة غبطة .