مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ} (4)

أما قوله تعالى : { فيها يفرق } أي في تلك الليلة المباركة يفرق أي يفصل ويبين من قوله فرقت الشيء أفرقه فرقا وفرقانا ، قال صاحب «الكشاف » وقرئ يفرق بالتشديد ويفرق على إسناد الفعل إلى الفاعل ونصب كل والفارق هو الله عز وجل ، وقرأ زيد ابن علي نفرق بالنون .

أما قوله { كل أمر حكيم } فالحكيم معناه ذو الحكمة ، وذلك لأن تخصيص الله تعالى كل أحد بحالة معينة من العمر والرزق والأجل والسعادة والشقاوة يدل على حكمة بالغة لله تعالى ، فلما كانت تلك الأفعال والأقضية دالة على حكمة فاعلها وصفت بكونها حكيمة ، وهذا من الإسناد المجازي ، لأن الحكيم صفة صاحب الأمر على الحقيقة ووصف الأمر به مجاز .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ} (4)

{ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكٍيمٍ } يكتب من أمِّ الكتاب في هذه الليلة ما يحل في السنة كلّها من أقسام الحوادث في الخير والشرِّ ، في المحن والمِنَنِ ، في النصر والهزيمة ، في الخصب والقحط .

ولهؤلاء القوم ( يعني الصوفية ) أحوالٌ من الخصب والجدب ، والوصل والفصل ، والوفاق والخلاف ، والتوفيق والخذلان ، والقبض والبسط . فكم مِنْ عبدٍ ينزل له الحكم والقضاء بالبُعْدِ والشقاء ، وآخر ينزل حكمه بالرِّفد والوفاء .