مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ} (48)

قوله تعالى : { ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون }

اعلم أنه تعالى لما بين بقوله : { وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا } أتبعه أيضا بأن أصحاب الأعراف ينادون رجالا من أهل النار ، واستغنى عن ذكر أهل النار لأجل أن الكلام المذكور لا يليق إلا بهم ، وهو قولهم : { ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون } وذلك لا يليق إلا بمن يبكت ويوبخ ، ولا يليق أيضا إلا بأكابرهم ، والمراد بالجمع ، إما جمع المال ، وإما الاجتماع والكثرة { وما كنتم تستكبرون } والمراد : استكبارهم عن قبول الحق ، واستكبارهم على الناس المحقين . وقرئ { تستكثرون } من الكثرة ، وهذا كالدلالة على شماتة أصحاب الأعراف بوقوع أولئك المخاطبين في العقاب ، وعلى تبكيت عظيم يحصل لأولئك المخاطبين بسبب هذا الكلام .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ} (48)

ذلك ما يرون عليهم من غبار الرد وأمارات البعد ، وهي مما لا يخفى على ذي عينين ، فيقولون لهم : هل يُغْنِي عنكم ما ركنتم إليه من أباطيلكم ، وسكنتم إليه من فاسد ظنونكم ، وباطل تأويلكم ؟ فشاهِدوا - اليومَ - تخصيص الحق لمن ظننتم أنهم ضعفاؤكم ، وانظروا هل يغني عنكم الذين زعمتم أنهم أولياؤكم وشركاؤكم ؟