مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} (52)

ثم ههنا مسائل :

المسألة الأولى : اختلفوا في قوله : { علمها عند ربي في كتاب } فإن العلم الذي يكون عند الرب كيف يكون في الكتاب ؟ وتحقيقه هو أن علم الله تعالى صفته وصفة الشيء قائمة به ، فأما أن تكون صفة الشيء حاصلة في كتاب فذاك غير معقول فذكروا فيه وجهين : الأول : معناه أنه سبحانه أثبت تلك الأحكام في كتاب عنده لكون ما كتبه فيه يظهر للملائكة فيكون ذلك زيادة لهم في الاستدلال على أنه تعالى عالم بكل المعلومات منزه عن السهو والغفلة ، ولقائل أن يقول قوله : { في كتاب } يوهم احتياجه سبحانه وتعالى في ذلك العلم إلى ذلك الكتاب وهذا وإن كان غير واجب لا محالة ولكنه لا أقل من أنه يوهمه في أول الأمر لا سيما للكافر فكيف يحسن ذكره مع معاند مثل فرعون في وقت الدعوة ؟ الوجه الثاني : أن تفسير ذلك بأن بقاء تلك المعلومات في علمه سبحانه كبقاء المكتوب في الكتاب فيكون الغرض من هذا الكلام تأكيد القول بأن أسرارها معلومة لله تعالى بحيث لا يزول شيء منها عن علمه ، وهذا التفسير مؤكد بقوله بعد ذلك : { لا يضل ربي ولا ينسى } .

المسألة الثانية : اختلفوا في قوله : { لا يضل ربي ولا ينسى } فقال بعضهم معنى اللفظين واحد أي لا يذهب عليه شيء ولا يخفى عليه وهذا قول مجاهد والأكثرون على الفرق بينهما ، ثم ذكروا وجوها . أحدها : وهو الأحسن ما قاله القفال لا يضل عن الأشياء ومعرفتها وما علم من ذلك لم ينسه فاللفظ الأول إشارة إلى كونه عالما بكل المعلومات واللفظ الثاني وهو قوله : { ولا ينسى } دليل على بقاء ذلك العلم أبد الآباد وهو إشارة إلى نفي التغير . وثانيها : قال مقاتل : لا يخطئ ذلك الكتاب ربي ولا ينسى ما فيه . وثالثها : قال الحسن لا يخطئ وقت البعث ولا ينساه . ورابعها : قال أبو عمرو أصل الضلال الغيبوبة والمعنى لا يغيب عن شيء ولا يغيب عنه شيء . وخامسها : قال ابن جرير لا يخطئ في التدبير فيعتقد في غير الصواب كونه صوابا وإذا عرفه لا ينساه وهذه الوجوه متقاربة والتحقيق هو الأول .

المسألة الثالثة : أنه لما سأله عن الإله وقال : { فمن ربكما يا موسى } وكان ذلك مما سبيله الإستدلال أجاب بما هو الصواب بأوجز عبارة وأحسن معنى ، ولما سأله عن شأن القرون الأولى وكان ذلك مما سبيله الإخبار ولم يأته في ذلك خبر وكله إلى عالم الغيوب ،

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} (52)

( قال : علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ) . .

بهذا أحال موسى ذلك الغيب البعيد في الزمان ، الخافي عن العيان ، إلى ربه الذي لا يفوت علمه شيء ولا ينسى شيئا . فهو الذي يعلم شأن تلك القرون كله . في ماضيها وفي مستقبلها . والغيب لله والتصرف في شأن البشر لله .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} (52)

شرح الكلمات :

{ قال علمها عند ربي } : أي علم أعمالهم وجزائهم عليها عند ربي دعنا من هذا فإنه لا يعنينا .

{ في كتاب لا يضل ربي } : أي أعمال الأمم في كتاب محفوظ عند ربي وسيجزيهم بأعمالهم إن ربي لا يخطئ ولا ينسى فإن عذب أو أخر العذاب فإن ذلك لحكمة اقتضت منه ذلك .

المعنى :

وعرف موسى أن اللعين يريد صرفه عن الحقيقة فقال له ما أخبر تعالى به في قوله : { علمها عند ربي في كتاب ، لا يضل ربي ولا ينسى } فإن ما سألت عنه لا يعنينا فعلم حال تلك الأمم الخالية عند ربي في لوح محفوظ عنده وسيجزيها بعملها ، وما عجل لها من العقوبة أو أخر إنما الحكمة يعلمها فإن ربي لا يخطئ ولا ينسى وسيجزي كلاً بكسبه .

الهداية

من الهداية :

- تنزه الرب تعالى عن الخطأ والنسيان .