مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ} (39)

أما قوله تعالى : { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } ففيه مسائل :

المسألة الأولى : قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم في رواية حفص { أذن } بضم الألف والباقون بفتحها أي أذن الله لهم في القتال ، وقرأ أهل المدينة وعاصم { يقاتلون } بنصب التاء ، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي { أذن } بنصب الأف { ويقاتلون } بكسر التاء . قال الفراء والزجاج : يعني أذن الله للذين يحرصون على قتال المشركين في المستقبل ، ومن قرأ بفتح التاء فالتقدير أذن للذين يقاتلون في القتال .

المسألة الثانية : في الآية محذوف والتقدير أذن للذين يقاتلون في القتال فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون عليه .

أما قوله : { بأنهم ظلموا } فالمراد أنهم أذنوا في القتال بسبب كونهم مظلومين وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مشركوا مكة يؤذونهم أذى شديدا وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر بقتال حتى هاجر فأنزل الله تعالى هذه الآية وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية ، وقيل نزلت في قوم خرجوا مهاجرين فاعترضهم مشركو مكة فأذن في مقاتلتهم .

أما قوله : { وإن الله على نصرهم لقدير } فذلك وعد منه تعالى بنصرهم كما يقول المرء لغيره إن أطعتني فأنا قادر على مجازاتك لا يعني بذلك القدرة بل يريد أنه سيفعل ذلك .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ} (39)

وأنه حكم لهم بأحقية دفاعهم وسلامة موقفهم من الناحية الأدبية فهم مظلومون غير معتدين ولا متبطرين :

( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) . .

وأن لهم أن يطمئنوا إلى حماية الله لهم ونصره إياهم : ( وإن الله على نصرهم لقدير ) . .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ} (39)

شرح الكلمات

{ بأنهم ظلموا } : أي بسبب ظلم المشركين لهم .

المعنى :

وقوله تعالى : { أُذن للذين يقاتلون } باسم للفاعل أي القادرين على القتال ويقاتلون باسم المفعول وهما قراءتان أي قاتلهم المشركون هؤلاء أذِن الله تعالى لهم في قتال أعدائهم المشركين بعدما كانوا ممنوعين من ذلك لحكمة يعلمها ربهم ، وهذه أول آية في القرآن تحمل طابع الحرب بالإِذن فيه للمؤمنين ، وقوله : { وإن الله على نصرهم لقدير } طمأنهم على أنه معهم بتأييده ونصره وهو القدير على ذلك

الهداية

من الهداية :

- مشروعية القتال لإعلاء كلمة الله بأن يعبد وحده ولا يضطهد أولياؤه .

- بيان سر الإذن بالجهاد ونصرة الله لأوليائه الذين يقاتلون من أجله .