فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ} (39)

{ أُذِنَ لِلَّذِينَ يقاتلون بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا } قرئ : «أذن » مبنياً للفاعل ومبنياً للمفعول وكذلك «يقاتلون » ، قرئ مبنياً للفاعل ومبنياً للمفعول ، وعلى كلا القراءتين فالإذن من الله سبحانه لعباده المؤمنين بأنهم إذا صلحوا للقتال ، أو قاتلهم المشركون قاتلوهم . قال المفسرون : كان مشركو مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بألسنتهم وأيديهم ، فيشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقول لهم : «اصبروا فإني لم أومر بالقتال » حتى هاجر ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية بالمدينة ، وهي أوّل آية نزلت في القتال . وهذه الآية مقرّرة أيضاً لمضمون قوله : { إِنَّ الله يُدَافِعُ } فإن إباحة القتال لهم هي من جملة دفع الله عنهم ، والباء في : { بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا } للسببية ، أي بسبب أنهم ظلموا بما كان يقع عليهم من المشركين من سب وضرب وطرد . ثم وعدهم سبحانه النصر على المشركين ، فقال : { وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } وفيه تأكيد لما مرّ من المدافعة أيضاً .

/خ41