ثم قال تعالى : { ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده } واعلم أنه يجب أن يكون المراد من هذا الهدى هو معرفة التوحيد وتنزيه الله تعالى عن الشرك ، لأنه قال بعده : { ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } وذلك يدل على أن المراد من ذلك الهدي ما يكون جاريا مجرى الأمر المضاد للشرك .
وإذا ثبت أن المراد بهذا الهدى معرفة الله بوحدانيته . ثم إنه تعالى صرح بأن ذلك الهدى من الله تعالى ، ثبت أن الإيمان لا يحصل إلا بخلق الله تعالى ، ثم إنه تعالى ختم هذه الآية بنفي الشرك فقال : { ولو أشركوا } والمعنى أن هؤلاء الأنبياء لو أشركوا لحبط عنهم طاعاتهم وعباداتهم . والمقصود منه تقرير التوحيد وإبطال طريقة الشرك . وأما الكلام في حقيقة الإحباط فقد ذكرناه على سبيل الاستقصاء في سورة البقرة فلا حاجة إلى الإعادة . والله أعلم .
( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ، ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون )
وهذا تقرير لينابيع الهدى في هذه الأرض . فهدى الله للبشر يتمثل فيما جاءت به الرسل . وينحصر المستيقن منه ، والذي يجب اتباعه ، في هذا المصدر الواحد ، الذي يقرر الله - سبحانه - أنه هو هدى الله ؛ وأنه هو الذي يهدي إليه من يختار من عباده . . ولو أن هؤلاء العباد المهديين حادوا عن توحيد الله ، وتوحيد المصدر الذي يستمدون منه هداه ، وأشركوا بالله في الاعتقاد أو العبادة أو التلقي ، فإن مصيرهم أن يحبط عنهم عملهم : أي ان يذهب ضياعا ، ويهلك كما تهلك الدابة التي ترعى نبتا مسموما فتنتفخ ثم تموت . . وهذا هو الأصل اللغوي للحبوط !
{ هدى الله } : الهدى ضد الضلال ، وهدى الله ما يهدي إليه من أحب من عباده وهو الإِيمان والاستقامة .
{ حبط عنهم ما كانوا يعملون } : أي بطلت أعمالهم فلم يثابوا عليها بقليل ولا كثير .
ما زال السياق في ذكر ما وهب الله تعالى لمن شاء من عباده من هدايات وكمالات لا يقدر على عطائها إلا هو فقال ذلك في الآية الأولى ( 88 ) ذلك المشار إليه ما وهبه أولئك الرسل الثمانية عشر رسولاً وهداهم إليه من النبوة والدين الحق هو هدى الله يهدي به من يشاء من عباده . وقوله تعالى : { ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } يقرر به حقيقة علمية ، وهي أن الشرك محبط للعمل فإن أولئك الرسل على كمالهم وعلو درجاتهم لو أشركوا بربهم سواه فعبدوا معه غيره لبطل كل عمل عملوه ، وهذا من باب الافتراض ، وإلا فالرسل معصومون ولكن ليكون هذا عظة وعبرة للناس . هذا ما دلت عليه الآية الأولى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.