ثم قال تعالى : { هذا فليذوقوه حميم وغساق } وفيه مسائل :
المسألة الأولى : فيه وجهان الأول : أنه على التقديم والتأخير ، والتقدير هذا حميم وغساق فليذوقوه الثاني : أن يكون التقدير جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه ، ثم يبتدئ فيقول : حميم وغساق .
المسألة الثانية : الغساق بالتخفيف والتشديد فيه وجوه الأول : أنه الذي يغسق من صديد أهل النار ، يقال : غسقت العين إذا سال دمعها . وقال ابن عمر هو القيح الذي يسيل منهم يجتمع فيسقونه الثاني : قيل الحميم يحرق بحره ، والغساق يحرق ببرده ، وذكر الأزهري : أن الغاسق البارد ، ولهذا قيل لليل غاسق لأنه أبرد من النهار الثالث : أن الغساق المنتن حكى الزجاج لو قطرت منه قطرة في المشرق لأنتنت أهل المغرب ، ولو قطرت منه قطرة في المغرب لأنتنت أهل المشرق الرابع : قال كعب : الغساق عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذات حمة من عقرب وحية .
المسألة الثالثة : قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم غساق بتشديد السين حيث كان والباقون بالتخفيف . قال أبو علي الفارسي الاختيار التخفيف لأنه إذا شدد لم يخل من أن يكون اسما أو صفة ، فإن كان اسما فالأسماء لم تجيء على هذا الوزن إلا قليلا ، وإن كان صفة فقد أقيم مقام الموصوف والأصل أن لا يجوز ذلك .
الحميم : الماء الشديد الحرارة .
الغساق : عصارة أهل النار ، وعن ابن عباس : الزمهرير ، يغسق من صديد أهل النار ، يقال : غسقت العين ، أي : سال دمعها .
57-{ هذا فليذوقوه حميم وغساق } .
أي : العذاب هذا فليذوقوه ويتجرّعوا مرارته ، صنف منه حار يشوي الوجوه ، يسمى الحميم .
قال تعالى : { وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } . [ محمد : 15 ] .
وصنف منه ماء بارد لا يستطاع شربه لبرودته ، يسمى الغساق أو الزمهرير ، كما فسّره ابن عباس .
وقال آخرون : الغسّاق صديد أهل النار يسيل من أجسادهم .
وقيل : الغسّاق عذاب لا يعلمه إلا الله .
إن الناس أخفوا لله طاعة فأخفى لهم ثوابا في قوله تعالى : { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } . [ السجدة : 17 ] .
وأخفوا معصية فأخفى لهم عقوبة ، فالغسّاق عذاب لا يعلمه إلا الله تعالى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.