مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ} (28)

قوله تعالى : { قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم } اعلم أن هذا الجواب هو من النوع الثاني مما قاله الكفار لمحمد صلى الله عليه وسلم حين خوفهم بعذاب الله ، يروى أن كفار مكة كانوا يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين بالهلاك ، كما قال تعالى : { أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } وقال : { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا } ثم إنه تعالى أجاب عن ذلك من وجهين ( الوجه الأول ) : هو هذه الآية ، والمعنى قل لهم : إن الله تعالى سواء أهلكني بالإماتة أو رحمني بتأخير الأجل ، فأي راحة لكم في ذلك ، وأي منفعة لكم فيه ، ومن الذي يجيركم من عذاب الله إذا نزل بكم ، أتظنون أن الأصنام تجيركم أو غيرها ، فإذا علمتم أن لا مجير لكم فهلا تمسكتم بما يخلصكم من العذاب وهو العلم بالتوحيد والنبوة والبعث .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ} (28)

ولقد كانوا يتربصون بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] والحفنة المؤمنة التي معه أن يهلكوا فيستريحوا منهم ؛ وكانوا يتواصون بينهم بالصبر عليه حتى يوافيه الأجل ، فتسكن هذه الزوبعة التي أثارتها الدعوة في صفوفهم . كما كانوا يتبجحون أحيانا فيزعمون أن الله سيهلك محمدا ومن معه لأنهم ضالون ، ولأنهم يكذبون على الله فيما يقولون ! فهنا أمام مشهد الحشر والجزاء ، ينبههم إلى أن أمنيتهم حتى لو تحققت لا تعصمهم هم من عاقبة الكفر والضلال . فأولى لهم أن يتدبروا أمرهم قبل هذا الموعد الذي واجههم به كأنه واقع بهم :

( قل : أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا ، فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ? ) . .

وهو سؤال يردهم إلى تدبر حالهم ، والتفكير في شأنهم ، وهو الأولى ! فما ينفعهم أن تتحقق أمانيهم فيهلك الله النبي ومن معه - كما لا ينقذهم بطبيعة الحال أن يرحم الله نبيه ومن معه . والله باق لا يموت . وهو الذي ذرأهم في الأرض وإليه يحشرون . .

ولكنه لا يقول لهم : فمن يجيركم من عذاب أليم ? ولا ينص على أنهم كافرون . إنما يلوح لهم بالعذاب الذي ينتظر الكافرين : ( فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ) . . وهو أسلوب في الدعوة حكيم ، يخوفهم من ناحية ، ويدع لهم فرصة للتراجع عن موقفهم من ناحية . فلو جابههم بأنهم كافرون ، وأنه لا مفر لهم من العذاب الأليم . . فربما جهلوا وحمقوا وأخذتهم العزة بالإثم أمام الاتهام المباشر والتهديد .

ففي بعض الحالات يكون أسلوب التلميح أفعل في النفس من أسلوب التصريح !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ} (28)

ختام سورة تبارك

{ قل أرأيتم إن أهلكني ربي ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم 28 قل هو الرحمان آمنا به وعليه توكّلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين 29 قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتكم بماء معين 30 }

المفردات :

أرأيتم : أخبروني أو أروني .

يجير الكافرين : يمنعهم أو ينجيهم أو يؤمّنهم .

28

التفسير :

28- قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم .

أنتم مصرّون على الكفر ، ولا يجير الكافرين من عذاب الله سوى التوبة والإسلام والإيمان ، وكان الكفار يتمنون وقوع الهلاك لمحمد وأصحابه .

قال تعالى : أم يقولون شاعر نتربّص به ريب المنون* قل تربصوا فإني معكم من المتربّصين . ( الطور : 30 ، 31 ) .

وخلاصة معنى الآية :

سواء متنا أو قتلنا فإننا سننتقل إلى الجنة ، وإذا رحمنا الله بالنصر عليكم فسيكون لنا عز الدنيا وشرف الآخرة . أما الكفار فمن ينقذهم من الهزيمة في الدنيا ، أو عذاب جهنم يوم القيامة ؟

والآية تضع الظاهر مكان المضمر ، كأنها تستدرجهم للتفكير في الإيمان ، فهي لم تقل : فمن يجيركم من عذاب أليم . وكأنها تفتح الباب للمخاطبين للتراجع عن الكفر ، أو لا تجبههم بأنهم كفّار ، لعلهم أن يتركوا العناد إلى التفكير في الإيمان .