مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{جَنَّـٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ} (50)

ثم قال تعالى : { جنات عدن } وهو بدل من قوله : { لحسن مآب } ثم قال : { مفتحة لهم الأبواب } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : ذكروا في تأويل هذا اللفظ وجوها الأول : قال الفراء : معناه مفتحة لهم أبوابها ، والعرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة ، تقول العرب : مررت برجل حسن الوجه ، فالألف واللام في الوجه بدل من الإضافة والثاني : قال الزجاج : المعنى : مفتحة لهم الأبواب منها الثالث : قال صاحب «الكشاف » { الأبواب } بدل من الضمير ، وتقديره مفتحة هي الأبواب ، كقولك ضرب زيد اليد والرجل ، وهو من بدل الاشتمال .

المسألة الثانية : قرئ : { جنات عدن } مفتحة بالرفع على تقدير أن يكون قوله : { جنات عدن } مبتدأ و { مفتحة } خبره ، وكلاهما خبر مبتدأ محذوف ، أي هو جنات عدن مفتحة لهم .

المسألة الثالثة : اعلم أنه تعالى وصف من أحوال أهل الجنة في هذه الآية أشياء الأول : أحوال مساكنهم ، فقوله : { جنات عدن } يدل على أمرين أحدهما : كونها جنات وبساتين والثاني : كونها دائمة آمنة من الانقضاء .

وفي قوله : { مفتحة لهم الأبواب } وجوه الأول : أن يكون المعنى أن الملائكة الموكلين بالجنان إذا رأوا صاحب الجنة فتحوا له أبوابها وحيوه بالسلام ، فيدخل كذلك محفوفا بالملائكة على أعز حال وأجمل هيئة ، قال تعالى : { حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } . الثاني : أن تلك الأبواب كلما أرادوا انفتاحها انفتحت لهم ، وكلما أرادوا انغلاقها انغلقت لهم الثالث : المراد من هذا الفتح ، وصف تلك المساكن بالسعة ، ومسافرة العيون فيها ، ومشاهدة الأحوال اللذيذة الطيبة .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{جَنَّـٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ} (50)

يبدأ المشهد بمنظرين متقابلين تمام التقابل في المجموع وفي الأجزاء ، وفي السمات والهيئات : منظر( المتقين )لهم ( حسن مآب ) . ومنظر( الطاغين )لهم ( شر مآب ) . فأما الأولون فلهم جنات عدن مفتحة لهم الأبواب . ولهم فيها راحة الاتكاء ، ومتعة الطعام والشراب . ولهم كذلك متعة الحوريات الشواب . وهن مع شبابهن ( قاصرات الطرف )لا يتطلعن ولا يمددن بأبصارهن . وكلهن شواب أتراب .