مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ} (84)

قوله تعالى : { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } وفيه أبحاث :

البحث الأول : قال أبو علي نظرت فيما يرتفع به إله فوجدت ارتفاعه يصح بأن يكون خبر مبتدأ محذوف والتقدير وهو الذي في السماء هو إله .

والبحث الثاني : هذه الآية من أدل الدلائل على أنه تعالى غير مستقر في المساء ، لأنه تعالى بين بهذه الآية أن نسبته إلى السماء بالإلهية كنسبته إلى الأرض ، فلما كان إلها للأرض مع أنه غير مستقر فيها فكذلك يجب أن يكون إلها للسماء مع أنه لا يكون مستقرا فيها ، فإن قيل وأي تعلق لهذا الكلام بنفي الولد عن الله

تعالى ؟ قلنا تعلقه به أنه تعالى خلق عيسى بمحض كن فيكون من غير واسطة النطفة والأب ، فكأنه قيل إن هذا القدر لا يوجب كون عيسى ولدا لله سبحانه ، لأن هذا المعنى حاصل في تخليق السماوات والأرض وما بينهما من انتفاء حصول الولدية هناك .

ثم قال تعالى : { وهو الحكيم العليم } وقد ذكرنا في سورة الأنعام أن كون تعالى حكيما عليما ينافي حصول الولد له .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ} (84)

57

ثم يمضي - بعد الإعراض عنهم وإهمالهم - في تمجيد الخالق وتوحيده بما يليق بربوبيته للسماوات والأرض والعرش العظيم :

( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، وهو الحكيم العليم . وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما ، وعنده علم الساعة ، وإليه ترجعون . ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) . .

وهو تقرير الألوهية الواحدة في السماء وفي الأرض ، والتفرد بهذه الصفة لا يشاركه فيها مشارك . مع الحكمة فيما يفعل . والعلم المطلق بهذا الملك العريض .