مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ} (47)

ثم قال تعالى : { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد }

لما ذكر أنه ما به جنة ليلزم منه كونه نبيا ذكر وجها آخر يلزم منه أنه نبي إذا لم يكن مجنونا لأن من يرتكب العناء الشديد لا لغرض عاجل إذا لم يكن ذلك فيه ثواب أخروي يكون مجنونا ، فالنبي عليه السلام بدعواه النبوة يجعل نفسه عرضة للهلاك عاجلا ، فإن كل أحد يقصده ويعاديه ولا يطلب أجرا في الدنيا فهو يفعله للآخرة ، والكاذب في الآخرة معذب لا مثاب ، فلو كان كاذبا لكان مجنونا لكنه ليس بمجنون فليس بكاذب ، فهو نبي صادق وقوله : { وهو على كل شيء شهيد } تقرير آخر للرسالة وذلك لأن الرسالة لا تثبت إلا بالدعوى والبينة ، بأن يدعي شخص النبوة ويظهر الله له المعجزة فهي بينة شاهدة والتصديق بالفعل يقوم مقام التصديق بالقول في إفادة العلم بدليل أن من قال لقوم إني مرسل من هذا الملك إليكم ألزمكم قبول قولي والملك حاضر ناظر ، ثم قال للملك أيها الملك إن كنت أنا رسولك إليهم فقل لهم إني رسولك فإذا قال إنه رسولي إليكم لا يبقى فيه شك كذلك إذا قال يا أيها الملك إن كنت أنا رسولك إليهم فألبسني قباءك فلو ألبسه قباءه في عقب كلامه يجزم الناس بأنه رسوله ، كذلك حال الرسول إذا قال الأنبياء لقومهم نحن رسل الله ، ثم قالوا يا إلهنا إن كنا رسلك فأنطق هذه الحجارة أو أنشر هذا الميت ففعله حصل الجزم بأنه صدقه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ} (47)

وثَمَّ مانع للنفوس آخر عن اتباع الداعي إلى الحق ، وهو أنه يأخذ أموال من يستجيب له ، ويأخذ أجرة على دعوته . فبين اللّه تعالى نزاهة رسوله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر فقال : { قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ } أي : على اتباعكم للحق { فَهُوَ لَكُمْ } أي : فأشهدكم أن ذلك الأجر - على التقدير - أنه لكم ، { إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } أي : محيط علمه بما أدعو إليه ، فلو كنت كاذبا ، لأخذني بعقوبته ، وشهيد أيضا على أعمالكم ، سيحفظها عليكم ، ثم يجازيكم بها .