مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (77)

ثم قال تعالى : { فعقروا الناقة } قال الأزهري : العقر عند العرب ، كشف عرقوب البعير ، ولما كان العقر سببا للنحر أطلق العقر على النحر إطلاقا لاسم السبب على المسبب . واعلم أنه أسند العقر إلى جميعهم ، لأنه كان برضاهم مع أنه ما باشره إلا بعضهم ، وقد يقال للقبيلة العظيمة : أنتم فعلتم كذا مع أنه ما فعله إلا واحد منهم .

ثم قال : { وعتوا عن أمر ربهم } يقال : عتا يعتو عتوا ، إذا استكبر . ومنه يقال : جبار عات قال مجاهد : العتو الغلو في الباطل وفي قوله : { عن أمر ربهم } وجهان : الأول : معناه استكبروا عن امتثال أمر ربهم وذلك الأمر هو الذي أوصله الله إليهم على لسان صالح عليه السلام وهو قوله : { فذروها تأكل في أرض الله } الثاني : أن يكون المعنى وصدر عتوهم عن أمر ربهم ، فكان أمر ربهم بتركها صار سببا في إقدامهم على ذلك العتو ، كما يقال : الممنوع متبوع { وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين } وإنما قالوا ذلك ، لأنهم كانوا مكذبين له في كل ما أخبر عنه من الوعد والوعيد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (77)

{ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ } التي توعدهم إن مسوها بسوء أن يصيبهم عذاب أليم ، { وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ } أي : قسوا عنه ، واستكبروا عن أمره الذي من عتا عنه أذاقه العذاب الشديد . لا جرم أحل اللّه بهم من النكال ما لم يحل بغيرهم { وَقَالُوا } مع هذه الأفعال متجرئين على اللّه ، معجزين له ، غير مبالين بما فعلوا ، بل مفتخرين بها : { يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا } إن كنت من الصادقين من العذاب فقال : { تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ }