مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} (5)

ثم قال تعالى : { بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ، وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون } .

قوله تعالى : { بنصر الله ينصر من يشاء } قدم المصدر على الفعل حيث قال : { بنصر الله ينصر } وقدم الفعل على المصدر في قوله : { أيدك بنصره } وذلك لأن المقصود ههنا بيان أن النصرة بيد الله إن أراد نصر وإن لم يرد لا ينصر ، وليس المقصود النصرة ووقوعها والمقصود هناك إظهار النعمة عليه بأنه نصره ، فالمقصود هناك الفعل ووقوعه فقدم هناك الفعل ، ثم بين أن ذلك الفعل مصدره عند الله ، والمقصود ههنا كون المصدر عند الله إن أراد فعل فقدم المصدر .

ثم قال تعالى : { وهو العزيز الرحيم } ذكر من أسمائه هذين الإسمين لأنه إن لم ينصر المحب بل سلط العدو عليه فذلك لعزته وعدم افتقاره ، وإن نصر المحب فذلك لرحمته عليه ، أو نقول إن نصر الله المحب فلعزته واستغنائه عن العدو ورحمته على المحب ، وإن لم ينصر المحب فلعزته واستغنائه عن المحب ورحمته في الآخرة واصلة إليه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} (5)

{ بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم } .

التفسير :

سيفرح المؤمنون بهذا النصر الذي نصر الله فيه الروم النصارى ، أصحاب قيصر ملك الشام على فارس أصحاب كسرى الوثنيين المجوس ، والله هو المنتقم من أعدائه المعز لأوليائه الرحيم بعباده .

قال العلماء : نزلت الآيات حين غلب سابور ملك الفرس على بلاد الشام وما والاها من بلاد الجزيرة ، وأقاصي بلاد الروم وهجم على هرقل ملك الروم حتى ألجأه إلى القسطنطينة ، وحاصره فيها مدة طويلة ثم عادت الدولة لهرقل فبعد نزول سورة الروم سنة 622م ببضع سنين أحرز هرقل أول نصر حاسم للروم على الفرس في نينوى على نهر دجلة ، وانسحب الفرس لذلك من حصارهم للقسطنطينية ولقى كسرى أبرويز مصرعه سنة 628 م على يد ولده ( شيرويه ) .

ولقد كانت هاتان الدولتان مسيطرتين على العالم القديم ، فارس في الشرق والروم في الغرب وكانتا تتنازعان السيادة على بلاد الشام وغيرها . iii

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} (5)

{ بِنَصْرِ الله } وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له وغيظ من شمتهم من كفار مكة وكون ذلك مما يتفاءل به لغلبة المؤمنين على الكفار ، وقيل : نصر الله تعالى صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم على فارس ، وقيل : نصره عز وجل أنه ولي بعض الظالمين بعضاً وفرق بين كلمتهم حتى تناقضوا وتحاربوا وقلل كل منهما شوكة الآخر ، وعن أبي سعيد الخدري أنه وافق ذلك يوم بدر ، وفيه من نصر الله تعالى العزيز للمؤمنين وفرحهم بذلك ما لا يخفى ، والأول أنسب لقوله تعالى : { يَنصُرُ مَن يَشَاء } أي من يشاء أن ينصره من عباده على عدوه ويغلبه عليه فإنه استئناف مقرر لمضمون قوله تعالى : { لِلَّهِ الامر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ } [ الروم : 4 ] والظاهر أن { يَوْمٍ } متعلق بيفرح وكذا { بِنَصْرِ } وجوز تعلق { يَوْمٍ } به ، وكذا جوز تعلق { بِنَصْرِ } بالمؤمنين ، وقيل : { يَوْمَئِذٍ } عطف على قبل أو بعد كأنه حصر الأزمنة الثلاثة الماضي والمستقبل والحال ثم ابتدأ الأخبار بفرح المؤمنين { وَهُوَ العزيز } المبالغ في العزة والغلبة فلا يعجزه من شاء أن ينصر عليه كائناً من كان { الرحيم } المبالغ في الرحمة فينصر من يشاء أن ينصره أي فريق كان ، والمراد بالرحمة هنا هي الدنيوية ، أما على القراءة المشهورة فظاهر لأن كلا الفريقين لا يستحق الرحمة الأخروية ، وأما على القراءة الأخيرة فلأن المسلمين وإن كانوا مستحقين لها لكن المراد ههنا نصرهم الذي هو من آثار الرحمة الدنيوية ، وتقديم وصف { العزيز } لتقدمه في الاعتبار .