مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ} (108)

قوله تعالى { قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل }

واعلم أنه تعالى لما قرر الدلائل المذكورة في التوحيد والنبوة والمعاد وزين آخر هذه السورة بهذه البيانات الدالة على كونه تعالى مستبدا بالخلق والإبداع والتكوين والاختراع ، ختمها بهذه الخاتمة الشريفة العالية ، وفي تفسيرها وجهان : الأول : أنه من حكم له في الأزل بالاهتداء ، فسيقع له ذلك ، ومن حكم له بالضلال ، فكذلك . ولا حيلة في دفعه ، الثاني : وهو الكلام اللائق بالمعتزلة قال القاضي : إنه تعالى بين أنه أكمل الشريعة وأزاح العلة وقطع المعذرة { فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل } فلا يجب علي من السعي في إيصالكم إلى الثواب العظيم ، وفي تخليصكم من العذاب الأليم أزيد مما فعلت ، قال ابن عباس : هذه الآية منسوخة بآية القتال .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ} (108)

{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ 108 وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ109 }

المفردات :

بوكيل : الوكيل : من يوكل إليه الأمر .

التفسير :

108 { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ . . . } الآية .

تأتي هاتان الآيتان في ختام سورة يونس . وهي سورة عنيت بتقديم أدلة الألوهية ، وقصت جانبا من حياة الرسل ودعوتهم ، وسلكت طرقا متعددة في دعوة الناس إلى الهداية والإيمان . وفي ختام السورة نجد هذا النداء إلى الناس جميعا ، من سمع منهم هذا النداء ، ومن يتأتى له سماعه إلى يوم القيامة : إن الحق والهدى والقرآن والسنة ، قد وصلتكم من الله تعالى ، متمثلة في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم .

{ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ } . من اختار طريق الإيمان والهداية والمتابعة لهذا الدين ؛ فإنما يهتدي لمنفعة نفسه ؛ حيث سما بها من الضلالة إلى الهدى ، ومن الكفر إلى الإيمان .

{ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا } . ومن آثر الضلالة على الهدى ، والكفر على الإيمان ؛ فإنما يقع وبال ضلاله على نفسه دون غيرها .

{ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ } . أي : بحفيظ يحفظ أموركم ، ويتولى إجباركم على اختيار الإيمان ؛ فأنا عبد الله ورسوله ، مهمتي البلاغ فقط وقد بلغت ، أما الهداية والاختيار ، فهي مهمتكم ثم توفيق الله لكم ، وفي معنى ذلك يقول الله تعالى : { فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمصيطر } . ( الغاشية : 21 ، 22 ) .