ثم قالوا : { قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت } والمقصود من هذا الكلام ذكر ما يزيل ذلك التعجب وتقديره : إن رحمة الله عليكم متكاثرة وبركاته لديكم متوالية متعاقبة ، وهي النبوة والمعجزات القاهرة والتوفيق للخيرات العظيمة فإذا رأيت أن الله خرق العادات في تخصيصكم بهذه الكرامات العالية الرفيعة وفي إظهار خوارق العادات وإحداث البينات والمعجزات ، فكيف يليق به التعجب .
وأما قوله : { أهل البيت } فإنه مدح لهم فهو نصب على النداء أو على الاختصاص ، ثم أكدوا ذلك بقولهم : { إنه حميد مجيد } والحميد هو المحمود وهو الذي تحمد أفعاله ، والمجيد الماجد ، وهو ذو الشرف والكرم ، ومن محامد الأفعال إيصال العبد المطيع إلى مراده ومطلوبه ، ومن أنواع الفضل والكرم أن لا يمنع الطالب عن مطلوبه ، فإذا كان من المعلوم أنه تعالى قادر على الكل وأنه حميد مجيد ، فكيف يبقى هذا التعجب في نفس الأمر فثبت أن المقصود من ذكر هذه الكلمات إزالة التعجب .
حميد : فاعل ما يستوجب عليه الحمد .
73 { قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } .
أي : قالت الملائكة لسارة زوجة إبراهيم : كيف تتعجبين من قضاء الله وقدره ؟ أي : لا عجب من أمن يرزقكما الله الولد وهو إسحاق ، وأنتما شيخان كبيران يائسان من إنجاب ولد في هذه السن ، فالله تعالى قادر على كل شيء ، وهو يتفضل على عباده ، ويختص من يشاء برحمته ؛ حتى يظل الأمل عند الناس ، ويظل الرجاء في رحمة الله وفضله قائما في نفوس المؤمنين .
{ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ } . رحمة الله الواسعة وفضله ونعمه عليكم .
{ وَبَرَكَاتُهُ } . هي النمو والزيادة فيكم وفي نسلكم ؛ فقد رزق إسحاق يعقوب ولقب يعقوب ب " إسرائيل " ومن نسله كان الأسباط اثني عشر نبيا ، ومن نسل الأسباط كان آلاف الأنبياء من بني إسرائيل ، وعرف إبراهيم بأنه : أبو الأنبياء وأبو الملة ، وخليل الله ، وقد نجاه الله من نار الظالمين ، وآواه إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين .
{ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } . إنه سبحانه فعال ما يستوجب الحمد والشكر ، وهو محمود في جميع أفعاله وأقواله ، مجيد . ذو المجد والرفعة ، ممجد في صفاته وذاته ، كثير الخير والإحسان إلى عباده .
ويمكن تقريب شجرة الأنبياء التي تنسب إلى إبراهيم عليه السلام بهذا الرسم :
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.