وأما هرون ففيه أربعة أقوال : الأول : أنه رجل صالح من بني إسرائيل ينسب إليه كل من عرف بالصلاح ، والمراد أنك كنت في الزهد كهرون فكيف صرت هكذا ، وهو قول قتادة وكعب وابن زيد والمغيرة بن شعبة ذكر أن هرون الصالح تبع جنازته أربعون ألفا كلهم يسمون هرون تبركا به وباسمه . الثاني : أنه أخو موسى عليه السلام وعن النبي صلى الله عليه وسلم إنما عنوا هرون النبي وكانت من أعقابه وإنما قيل أخت هرون كما يقال يا أخا همدان أي يا واحدا منهم . والثالث : كان رجلا معلنا بالفسق فنسبت إليه بمعنى التشبيه لا بمعنى النسبة . الرابع : كان لها أخ يسمى هرون من صلحاء بني إسرائيل فعيرت به ، وهذا هو الأقرب لوجهين : الأول : أن الأصل في الكلام الحقيقة وإنما يكون ظاهر الآية محمولا على حقيقتها لو كان لها أخ مسمى بهرون . الثاني : أنها أضيفت إليه ووصف أبواها بالصلاح وحينئذ يصير التوبيخ أشد لأن من كان حال أبويه وأخيه هذه الحالة يكون صدور الذنب عنه أفحش .
المسألة الثالثة : القراءة المشهورة : { ما كان أبوك امرأ سوء } وقرأ عمرو بن رجاء التميمي : ( ما كان أباك امرؤ سوء } .
هارون : هو أخو موسى ، وقيل : هو رجل صالح من بني إسرائيل .
يا أخت هارون : يا شبيهة هارون في الصلاح .
28- { يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوْء وما كانت أمك بغيّا } .
كان هارون رجلا صالحا في بني إسرائيل ، منقطعا للعبادة ؛ فشبهوها به في صلاحها .
والمعنى : يا شبيهة هارون في الصلاح والعبادة والتقوى ، ما كان أبوك بالفاجر ، وما كانت أمك بالبغي ؛ فكيف أتيت بهذا الولد ؟ ! .
أو المعنى : يا من أنتِ من نسل هارون أخي موسى : كما يقال للتميمي : يا أخا تميم ، وللمصري : يا أخا مصر .
أخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران فقالوا : أرأيت ما تقرءون : { يا أخت هارون } وموسى قبل عيسى بكذا وكذا ؟ قال : فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمّون بالأنبياء والصالحين قبلهم )vi .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.