مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا} (27)

قوله تعالى :{ فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا . يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا . فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : اختلفوا في أنها كيف أتت بالولد على أقوال : الأول : ما روي عن وهب قال : أنساها كرب الولادة وما سمعته من الناس ما كان من كلام الملائكة من البشارة بعيسى عليه السلام فلما كلمها جاءها مصداق ذلك فاحتملته وأقبلت به إلى قومها . الثاني : ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن يوسف انتهى بمريم إلى غار فأدخلها فيه أربعين يوما حتى طهرت من النفاس ثم أتت به قومها تحمله فكلمها عيسى في الطريق ، فقال : يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه . وهذان الوجهان محتملان وليس في القرآن ما يدل على التعيين .

المسألة الثانية : الفري ، البديع وهو من فري الجلد يروى أنهم لما رأوها ومعها عيسى عليه السلام قالوا لها : { لقد جئت شيئا فريا } فيحتمل أن يكون المراد شيئا عجيبا خارجا عن العادة من غير تعيير وذم . ويحتمل أن يكون مرادهم : شيئا عظيما منكرا فيكون ذلك منهم على وجه الذم وهذا أظهر لقولهم بعده : { يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا } لأن هذا القول ظاهره التوبيخ .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا} (27)

{ فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريّا ( 27 ) يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيّا ( 28 ) فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيّا ( 29 ) قال إنّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيّا ( 30 ) وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّا ( 31 ) وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبّارا شقيّا ( 32 ) والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيّا ( 33 ) }

المفردات :

فريا : عظيما خارقا للعادة ، وهي الولادة بلا أب .

التفسير :

27- { فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريّا } .

أي : حملت ابنها وجاءت إلى قومها بعد أن طهرت من النفاس ، فلما رأوها أنكروا عليها وجود الولد معها ، وقالوا لها : لقد جئت أمرا منكرا عظيما .