مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (36)

قوله تعالى :{ وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم . فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم . أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين . وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون . إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون } اعلم أن قوله : { وإن الله ربي وربكم فاعبدوه } فيه مسائل :

المسألة الأولى : قرأ المدنيون وأبو عمرو بفتح أن ، ومعناه ولأنه ربي وربكم فاعبدوه ، وقرأ الكوفيون وأبو عبيدة بالكسر على الابتداء ، وفي حرف أبي { إن الله } بالكسر من غير واو أي بسبب ذلك فاعبدوه .

المسألة الثانية : أنه لا يصح أن يقول الله : { وإن الله ربي وربكم فاعبدوه } فلا بد وأن يكون قائل هذا غير الله تعالى ، وفيه قولان : الأول : التقدير فقل يا محمد إن الله ربي وربكم بعد إظهار البراهين الباهرة في أن عيسى هو عبد الله . الثاني : قال أبو مسلم الأصفهاني : الواو في وإن الله عطف على قول عيسى عليه السلام : { إني عبد الله آتاني الكتاب } كأنه قال : إني عبد الله وإنه ربي وربكم فاعبدوه ، وقال وهب بن منبه عهد إليهم حين أخبرهم عن بعثه ومولده ونعته أن الله ربي وربكم أي كلنا عبيد الله تعالى .

المسألة الثالثة : قوله : { وإن الله ربي وربكم } يدل على أن مدبر الناس ومصلح أمورهم هو الله تعالى على خلاف قول المنجمين إن مدبر الناس ومصلح أمورهم في السعادة والشقاوة هي الكواكب ويدل أيضا على أن الإله واحد لأن لفظ الله اسم علم له سبحانه فلما قال : { إن الله ربي وربكم } أي لا رب للمخلوقات سوى الله تعالى وذلك يدل على التوحيد ، أما قوله : { فاعبدوه } فقد ثبت في أصول الفقه أن ترتيب الحكم على الوصف المناسب مشعر بالعلية فههنا الأمر بالعبادة وقع مرتبا على ذكر وصف الربوبية فدل على أنه إنما تلزمنا عبادته سبحانه لكونه ربا لنا ، وذلك يدل على أنه تعالى إنما تجب عبادته لكونه منعما على الخلائق بأصول النعم وفروعها ، ولذلك فإن إبراهيم عليه السلام لما منع أباه من عبادة الأوثان قال : { لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا } يعني أنها لما لم تكن منعمة على العباد لم تجز عبادتها ، وبهذه الآية ثبت أن الله تعالى لما كان ربا ومربيا لعباده وجب عبادته ، فقد ثبت طردا وعكسا تعلق العبادة بكون المعبود منعما ، أما قوله : { هذا صراط مستقيم } يعني القول بالتوحيد ونفي الولد والصاحبة صراط مستقيم وأنه سمي هذا القول بالصراط المستقيم تشبيها بالطريق لأنه المؤدي إلى الجنة ،

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (36)

المفردات :

صراط مستقيم : طريق لا يضل سالكه .

التفسير :

36- { وإن الله ربّي وربّكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم } .

لقد أنطق الله عيسى في المهد بهذه الحقائق ؛ حتى لا يضل الضالون ، ومن ذلك قوله : إن الله سبحانه هو رب الكون ، ورب الناس أجمعين ، ورب عيسى وخالقه ، وإليه نتوجه جميعا بالعبادة ولا نعبد سواه ، وهذا هو الطريق الواضح المستقيم .

وهذا معنى لا إله إلا الله . أي : لا معبود بحق سواه . وقريب منه ما ورد في سورة الصمد ؛ حيث أثبتت وحدانية الخالق ، المقصود في الحوائج ، فهو لم يلد ولدا ولم يولد من أب ، كشأن البشر حيث يولد الصغير ثم يكبر فيصير أبا ، { ولم يكن له كفوا أحد } . أي : ليس له شبيه أو نظير أو مكافئ .

قال تعالى : { قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد } . ( الإخلاص : 4 ، ‍1 ) .