مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ} (73)

ثم قالوا : { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا } ولما كان أقرب خطاياهم عهدا ما أظهروه من السحر ، قالوا : { وما أكرهتنا عليه من السحر } وذكروا في ذلك الإكراه وجوها . أحدها : أن الملوك في ذلك الزمان كانوا يأخذون البعض من رعيتهم ويكلفونهم تعلم السحر فإذا شاخ بعثوا إليه أحداثا ليعلمهم ليكون في كل وقت من يحسنه فقالوا هذا القول لأجل ذلك أي كنا في التعلم أولا والتعليم ثانيا مكرهين قاله ابن عباس . وثانيها : أن رؤساء السحرة كانوا اثنين وسبعين ، اثنان من القبط ، والباقي من بني إسرائيل فقالوا لفرعون : أرنا موسى نائما فرأوه فوجدوه تحرسه عصاه فقالوا : ما هذا بساحر ، الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن يعارضوه . وثالثها : قال الحسن : إن السحرة حشروا من المدائن ليعارضوا موسى عليه السلام فأحضروا بالحشر وكانوا مكرهين في الحضور وربما كانوا مكرهين أيضا في إظهار السحر . ورابعها : قال عمرو بن عبيد : دعوة السلطان إكراه وهذا ضعيف لأن دعوة السلطان إذا لم يكن معها خوف لم تكن إكراها ، ثم قالوا : { والله خير ثوابا } لمن أطاعه .

{ وأبقى } عقابا لمن عصاه ، وهذا جواب لقوله : { ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى } . قال الحسن : سبحان الله القوم كفار وهم أشد الكافرين كفرا ثبت في قلوبهم الإيمان في طرفة عين فلم يتعاظم عندهم أن قالوا : { فاقض ما أنت قاض } في ذات الله تعالى والله إن أحدكم اليوم ليصحب القرآن ستين عاما ثم إنه يبيع دينه بثمن حقير .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ} (73)

65

73-{ إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى } .

جمع فرعون السحرة بالقوة والإكراه ، وبالترغيب والترهيب .

روي الحسن : أن السحرة الذين حشدوا من المدائن ليعارضوا موسى ؛ أحضروا مكرهين ، وأكرهوا على إظهار السحر ، وروي : أن رؤساء السحرة كانوا ( 72 ) اثنان منهم من القبط ، والباقون من بني إسرائيل ، وردت هذه الرواية في تفسير المراغي ، لكنها لا تثبت أمام النقد العلمي .

والأرجح منها ما ورد في مختصر تفسير ابن كثير ، وهو ما رواه ابن أبي حاتم : عن ابن عباس في قوله تعالى : { وما أكرهتنا عليه من السحر } . قال : أخذ فرعون أربعين غلاما م بني إسرائيل ، فأمر أن يعلموا السحر بالفرماء ، 13 وقال : علموهم تعليما لا يعلمه أحد في الأرض ، قال ابن عباس فهم الذين آمنوا بموسى وهم الذين قالوا : { آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } .

ولعل الإيمان الحقيقي بدأ في قلوب مجموعة من السحرة ؛ ثم انضم إليهم الباقون ؛ خصوصا بعد مشاهدة المعجزات الباهرة لموسى وهارون .

{ والله خير وأبقى } .

أي : إن الله خير لنا منك وأفضل ، وعذابه ونعيمه أبقى وأدوم .

وقد اختلف المفسرون : هل فعل فرعون بهم ما توعدهم به أو لم يفعله بهم .

رجح ابن كثير أن فرعون فعل ذلك ، ونفّذه بالسحرة ؛ ليكونوا نماذج في التضحية ؛ كما قال ابن عباس وغيره من السلف : أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء بررة .

وقال الشيخ الشنقيطي في تفسير أضوء البيان ما يأتي :

قال قوم : قتلهم وصلبهم ، وقوم أنكروا ذلك ، وأظهرهما عندي أنه لم يقتلهم ، وأن الله عصمهم منه لأجل إيمانهم الراسخ بالله تعالى ؛ لأن الله قال لموسى وهارون : { أنتما ومن اتبعكما الغالبون } . ( القصص : 35 ) .