مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ} (6)

ثم إن الله تعالى بدأ بالجواب عن هذا السؤال الأخير بقوله : { ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون } والمعنى أنهم في العتو أشد من الذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات وعهدوا أنهم يؤمنون عندها فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا ، فأهلكهم الله ، فلو أعطيناهم ما يقترحون لكانوا أشد نكثا . قال الحسن رحمه الله تعالى : إنهم لم يجابوا لأن حكم الله تعالى أن من كذب بعد الإجابة إلى ما اقترحه من الآيات فلا بد من أن ينزل به عذاب الاستئصال وقد مضى حكمه في أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة بخلافه فلذلك لم يجبهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ} (6)

6 - مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ .

أرسل الله رسلا وأنبياء كثيرين ، لهداية الناس ، وأنزل عليهم كتبه وصحفه ، وأيدهم بالمعجزات ، لكن قومهم كذبوا بعد هذه المعجزات ، فاستحقوا الهلاك ، وكان أهل مكة أشد نكرانا وجحودا ، ذلك أن الله أمد رسوله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، وأيده بالقرآن ، وبعدد من المعجزات المادية الملموسة ، مثل : النصر في بدر ، ونزول الملائكة ، وشفاء المرضى على يديه ، وتكثير الطعام ، ونبع الماء في بعض الغزوات ، وعلم الله أن أهل مكة لن يؤمنوا ، إذا جاءتهم المعجزات المادية ، ولذلك قال سبحانه في هذه الآية ما معناه : أرسلنا رسلا وأيدناهم بالمعجزات ، فلم يؤمن أهلهم بذلك ، فاستحقوا الهلاك ، أفيؤمن هؤلاء الكفار برسالتك ؟

إن هذا بعيد ، وقد جاء هذا المعنى في قوله تعالى : وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا . ( الإسراء : 59 ) .

قال قتادة : قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كان ما تقوله حقا ويسرُّك أن نؤمن ؛ فحوِّل لنا الصفا ذهبا ، فأتاه جبريل فقال : إن شئت كان الذي سألك قومك ، ولكنه إن كان ، ثم لم يؤمنوا ؛ لم ينظروا ، وإن شئت استأنيت بقومك ، قال : بل أستأني بقومي ، فأنزل الله .

مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ