قوله تعالى : { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } .
اعلم أنه سبحانه لما أدب رسوله بقوله : { ادفع بالتي هي أحسن السيئة } أتبعه بما به يقوى على ذلك وهو الاستعاذة بالله من أمرين : أحدهما : من همزات الشياطين ، والهمزات جمع الهمزة ، وهو الدفع والتحريك الشديد ، وهو كالهز والأز ، ومنه مهماز الرائض ، وهمزاته هو كيده بالوسوسة ، ويكون ذلك منه في الرسول بوجهين : أحدهما : بالوسوسة والآخر بأن يبعث أعداءه على إيذائه ، وكذلك القول في المؤمنين ، لأن الشيطان يكيدهم بهذين الوجهين ، ومعلوم أن من ينقطع إلى الله تعالى ويسأله أن يعيذه من الشيطان ، فإنه يجب أن يكون متذكرا متيقظا فيما يأتي ويذر ، فيكون نفس هذا الانقطاع إلى الله تعالى داعية إلى التمسك بالطاعة وزاجرا عن المعصية ، قال الحسن كان عليه السلام يقول بعد استفتاح الصلاة «لا إله إلا الله ثلاثا ، الله أكبر ثلاثا ، اللهم إني أعوذ بك من همزات الشياطين همزه ونفثه ونفخه ، فقيل يا رسول الله وما همزه ؟ قال الموتة التي تأخذ ابن آدم -أي الجنون الذي يأخذ ابن آدم- قيل فما نفثه ؟ قال الشعر قيل فما نفخه ؟ قال الكبر » .
97 ، 98 - وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ .
الهمزات : الوساوس المغرية بمخالفة ما أمرنا به ، واحدها : همزة ، وأصل الهمز : النخس والدفع بيد أو غيرها ، ومنه : مهماز الرائض ( حديدة توضع في مؤخر الرجل ينخس بها الدابة لتسرع ) .
وقل : يا رب إني ألجأ إليك وأتحصن بك وأتمسك بعنايتك وفضلك من وساوس الشياطين وتزيينهم للشر والمعصية ، وألتجئ إليك وأتمسك بفضلك ورجائك أن تعصمني من حضور الشياطين في أي أمر من أموري ، أو حضورهم سكرات موتي .
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم دائم الذكر لله تعالى ، متذكرا فضله ونعمته في كل أمر من أمور حياته ، فكان يذكر الله عند النوم واليقظة والأكل والجماع والذبح وغير ذلك ، وهذا الذكر لرفع الدرجة ، وزيادة الشكر ، وتعليم الأمة .
وروى أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، والبيهقي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع : ( بسم الله ، أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ، ومن شر عباده ، ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون )xxvii .
فكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من ولده أن يقولها عند نومه ، ومن كان صغيرا لا يعقل أن يحفظها ؛ كتبها له ، فلعقها في عنقه .
وأخرج أحمد ، عن الوليد بن الوليد أنه قال : يا رسول الله ، إني أجد وحشة ، قال : ( إذا أخذت مضجعك فقل : أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ، فإنه لا يحضرك وبالحري لا يضرك )xxviii .
وروى أبو داود ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من الهرم ، وأعوذ بك من الهدم ، ومن الغرق ، وأعوذ بك أن تتخبطني الشياطين عند الموت )xxix .
وفي هذا المعنى علمنا القرآن الالتجاء والتحصن والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم في المعوذتين وغيرهما ، مثل قوله تعالى : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . ( النحل : 98 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.