مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} (96)

أما قوله : { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } فالمراد منه أن الأولى به عليه السلام أن يعامل به الكفار فأمر باحتمال ما يكون منهم من التكذيب وضروب الأذى ، وأن يدفعه بالكلام الجميل كالسلام وبيان الأدلة على أحسن الوجوه ، وبين له أنه أعلم بحالهم منه عليه السلام وأنه سبحانه لما لم يقطع نعمه عنهم ، فينبغي أن يكون هو عليه السلام مواظبا على هذه الطريقة ، قال صاحب الكشاف قوله : { ادفع بالتي هي أحسن السيئة } أبلغ من أن يقال بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل ، والمعنى الصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الإحسان ، حتى إذا اجتمع الصفح والإحسان وبذل الطاقة فيه كانت حسنة مضاعفة بإزاء السيئة . وقيل هذه الآية منسوخة بآية السيف ، وقيل محكمة ، لأن المداراة محثوث عليها ما لم تؤد إلى نقصان دين أو مروءة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} (96)

93

96 - ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ .

أي : قابل السيئة بالحسنة ، وتحمل ما تتعرض له من أذى الكفار وتكذيبهم ، وادفع بالخصلة التي هي أحسن ، بالصفح والعفو ، والصبر على الأذى ، والكلام الجميل كالسلام ، نحن أعلم بحالها وبما يصفوننا من الشرك والتكذيب .

ونظير الآية قوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . ( فصلت : 34 ، 35 ) .

أي : قابل الإساءة بالخصلة التي هي أحسن وهي الإحسان والعفو والصفح ، فإن الإحسان يحول العدو إلى صديق ، والبغيض إلى حبيب ، ولا يقدر على ذلك إلا الصابر عظيم الحظ في الدنيا والآخرة .

وقيل : هذه الآية منسوخة ، نسختها آية السيف .

أشار بدر الدين الزركشي إلى أنها غير منسوخة لأنها تأمر بمكارم الأخلاق ، وبالصبر والاحتمال والمداراة وهي أمور مرغوب فيها ما لم تتعارض مع الدين والمروءة .

قال الزركشي ، والشاطبي في الموافقات : ليست هذه الآية منسوخة بآية السيف ، وإنما هذا من باب التدرج في التشريع ، فعندما كان المسلمون ضعافا في مكة أمرهم الله بالصبر والمداراة ، وعندما صاروا أقوياء في المدينة أمرهم الله بالجهاد ، وهكذا كلما كان المسلمون ضعافا أمروا بالصبر ، وكلما كانوا أقوياء أمروا بالدفاع والجهاد .