أما قوله : { واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق } فاعلم أن الاستكبار بالحق إنما هو لله تعالى وهو المتكبر في الحقيقة أي المبالغ في كبرياء الشأن ، قال عليه السلام فيما حكى عن ربه : «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار » وكل مستكبر سواه فاستكباره بغير الحق .
المسألة الثانية : قال الجبائي الآية تدل على أنه تعالى ما أعطاه الملك وإلا لكان ذلك بحق وهكذا كل متغلب ، لا كما ادعى ملوك بني أمية عند تغلبهم أن ملكهم من الله تعالى فإن الله تعالى قد بين في كل غاصب لحكم الله أنه أخذ ذلك بغير حق ، واعلم أن هذا ضعيف لأن وصول ذلك الملك إليه ، إما أن يكون منه أو من الله تعالى ، أو لا منه ولا من الله تعالى ، فإن كان منه فلم لم يقدر عليه غيره ، فربما كان العاجز أقوى وأعقل بكثير من المتولي للأمر ؟ وإن كان من الله تعالى فقد صح الغرض ، وإن كان من سائر الناس فلم اجتمعت دواعي الناس على نصرة أحدهما وخذلان الآخر ؟ واعلم أن هذا أظهر من أن يرتاب فيه العاقل .
أما قوله : { وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } فهذا يدل على أنهم كانوا عارفين بالله تعالى إلا أنهم كانوا ينكرون البعث فلأجل ذلك تمردوا وطغوا .
39-{ واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } .
أي : استكبر فرعون وجنوده وحاشيته في أرض مصر ، حيث نشروا الفساد ، وأحدثوا فرقة بين الطوائف ، واستذلوا بني إسرائيل ، وبغوا في الأرض بغير الحق ، حيث تعظموا على الإيمان بالله ورسوله ، ولم يناقشوا رسالة موسى مناقشة عقلية فكرية ، قال تعالى : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } [ النمل : 14 ] .
إن تواضع الحاكم وعدله ، واعتماده على الشورى ، واختيار أكفأ الناس لولاية الأمور ، كلها وسائل استدامة الملك ، أما التكبر والتجبر والتعالي والتأله بدون وجه حق ، فهو خسران وبطلان ، لأن رؤية العظمة للنفس على الخصوص دون غيرها لا تكون حقا إلا من الله عز وجل .
قال الزمخشري : الاستكبار بالحق إنما هو لله وحده ، وكل مستكبر على سواه ، فاستكباره بغير حق .
وفي الحديث القدسي : ( الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في النار ، ولا أبالي )xv . رواه أبو داود ، وابن ماجة ، وابن حبان في صحيحه ، عن أبي هريرة وابن عباس .
{ وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون }
اعتقدوا ألا قيامة ولا بعث ولا حشر ولا معاد ولا حساب ، وبشموا من نعيم الدنيا عتوا وعنادا وظلما وفسادا ، معتقدين أنهم لا يعودون إلينا ، ولا يرجعون لنا لملاقاة الجزاء ، ومواجهة العذاب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.