مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ} (42)

أما قوله : { وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة } معناه لعنة الله والملائكة لهم وأمره تعالى بذلك فيها للمؤمنين ، وبين أنهم يوم القيامة من المقبوحين أي المبعدين الملعونين ، والقبح هو الإبعاد ، قال الليث يقال قبحه الله ، أي نحاه عن كل خير . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : من المشئومين بسواد الوجه وزرقة العين ، وعلى الجملة فالأولون حملوا القبح على القبح الروحاني وهو الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى ، والباقون حملوه على القبح في الصور . وقيل فيه إنه تعالى يقبح صورهم ويقبح عليهم عملهم ويجمع بين الفضيحتين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ} (42)

المفردات :

لعنة : طردا وإبعادا عن الرحمة .

المقبوحين : المبعدين من كل خير ، مشوهي الخلقة .

التفسير :

42-{ وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين }

قال ابن كثير : وشرع الله لعنتهم ، ولعنة ملكهم فرعون ، على ألسنة المؤمنين من عباده المتبعين لرسله ، كما أنهم في الدنيا ملعونون على ألسنة الأنبياء وأتباعهم كذلك .

{ ويوم القيامة هم من المقبوحين }

فهم في عرصات القيامة صورة مشوهة ، يعروها الذل والعار ، ويكسوها الفضيحة والهول والقطران ، قال تعالى : { ألا لعنة الله على الظالمين } [ هود : 18 ]

وقال سبحانه : { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار*مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء } [ إبراهيم : 42 ، 43 ] .

فيا بؤسا لفرعون وجنده ومن سار على نهجه ، إن اللعنة تنزل عليهم في الدنيا من الصالحين ، وفي الآخرة لا يجدون من يكرمهم ، ولا من يستقبلهم بالكرامة أو حسن الاستقبال ، بل يجدون الذل والصغار كما قال تعالى : { وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود } [ هود : 99 ] .