مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (40)

أما قوله : { فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم } فهو من الكلام المفحم الذي دل به على عظم شأنه وكبرياء سلطانه ، شبههم استحقارا لهم واستقلالا لعددهم ، وإن كانوا الكبير الكثير والجم الغفير بحصيات أخذهن آخذ في كفه فطرحهن في البحر ونحو ذلك وقوله : { وجعلنا فيها رواسي شامخات } { وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة } { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه } سبحانه وتعالى وليس الغرض منه إلا تصوير أن كل مقدور وإن عظم فهو حقير بالقياس إلى قدرته .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (40)

المفردات :

فنبذناهم ، طرحناهم ورميناهم .

اليم : البحر ، والمراد به : نهر النيل لاستبحاره واتساعه .

التفسير :

40-{ فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين }

تطوي السورة أحداثا كثيرة ذكرت بتوسع في سور أخرى ، وتنتقل إلى الخاتمة التي أنزلها الله بفرعون وقومه ، حينما استدرجهم الحق سبحانه وتعالى ، عندما خرج موسى ليلا مع بني إسرائيل ، فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا ، ثم نجى الله موسى وقومه ، وأغرق فرعون وقومه ، ونلمح يد القدرة الإلهية ، كأنما أخذتهم أخذا فنبذتهم في اليم ورمتهم فيه رمي النواة ، والأشياء المستغنى عنها التي لم تعد صالحة .

{ فانظر كيف كان عاقبة الظالمين }

فتأمل النهاية المؤلمة ، وتعجب كيف صار الملك الجبار هالكا بين الأمواج ، وكيف حاول الإيمان عندما رأى الموت رأي العين ، فلم يقبل منه ذلك ، ونجى الله جثته لتكون عظة وعبرة ودليلا عمليا على سمو القدرة ، وهلاك الظالمين ونجاة المؤمنين .

قال تعالى : { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين* الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين* فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آيتنا لغافلون } [ يونس : 90-92 ] .