مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{۞فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ} (29)

قوله تعالى : { فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الأمنين اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب ذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملإيه إنهم كانوا فاسقين } .

اعلم أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «تزوج صغراهما وقضى أوفاهما » أي قضى أوفي الأجلين ، وقال مجاهد قضى الأجل عشر سنين ومكث بعد ذلك عنده عشر سنين وقوله : { فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس } يدل على أن ذلك الإيناس حصل عقيب مجموع الأمرين ولا يدل على أنه حصل عقيب أحدهما وهو قضاء الأجل ، فبطل ما قاله القاضي من أن ذلك يدل على أنه لم يزد عليه وقوله : { وسار بأهله } ليس فيه دلالة على أنه خرج منفردا معها وقوله : { امكثوا } فيه دلالة على الجمع .

أما قوله : { إني آنست نارا } فقد مر تفسيره في سورة طه والنمل .

أما قوله : { لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون } ففيه أبحاث :

الأول : قال صاحب الكشاف الجذوة باللغات الثلاث وقد قرئ بهن جميعا وهو العود الغليظ كانت في رأسه نار أو لم تكن ، قال الزجاج الجذوة القطعة الغليظة من الحطب .

الثاني : قد حكينا في سورة طه أنه أظلم عليه الليل في الصحراء وهبت ريح شديدة فرقت ماشيته وضل وأصابهم مطر فوجدوا بردا شديدا فعنده أبصر نارا بعيدة فسار إليها يطلب من يدله على الطريق وهو قوله : { آتيكم منها بخبر } أو آتيكم من هذه النار بجذوة من الحطب لعلكم تصطلون وفي قوله : { لعلي آتيكم منها بخبر } دلالة على إنه ضل وفي قوله : { لعلكم تصطلون } دلالة على البرد .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ} (29)

{ *فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون( 29 ) فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين( 30 ) وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين( 31 ) اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهان من ربك إلى فرعون وملئيه إنهم كانوا قوما فاسقين( 32 ) } .

المفردات :

قضى موسى الأجل : أتم المدة المضروبة بينه وبين شعيب .

آنس : أبصر ، وأصل الإيناس : إبصار ما يؤنس .

بخبر : بنبأ يعلم منه الطريق .

جذوة : " مثلثة الجيم " وهي عود غليظ مشتعل .

تصطلون : تستدفئون .

29

التفسير :

29-{ فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون } .

أفادت الآيات السابقة اتفاق موسى وشعيب على أن يتزوج موسى بإحدى ابنتي شعيب ، نظير أن يقوم برعي الغنم مدة من السنين ، وقد أتم موسى المدة المتفق عليها ، والراجح أنه أكمل عشر سنين ، ثم طاف به الحنين إلى أمه وأسرته ، فاستأذن ليعود إلى أرض مصر مع زوجته ، وكانت حاملا لا تعلم هل يتم الوضع ليلا أو نهارا ، وجاء الليل باردا شاتيا مظلما ، وضل موسى الطريق ، وحاول أن يقدح زنده ليوقد نارا فأصلد ولم يخرج نارا ، فنظر فإذا نار تلوح في الأفق ، فآنس بها واطمأن إليها ، وقال لأهله : أقيموا مكانكم وامكثوا في هذا الوضع ، فقد شاهدت نارا سأقصدها .

{ لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون } .

لعلي أجد عند هذه النار من يرشدني إلى الطريق الصحيح ، أو أحضر لكم عودا غليظا ملتهبا بالنار ، تستدفئون به من شدة البرد .

ونلمح أن موسى شاهد نارا فاقترب منها ، فإذا النار نور أثيرى ، وإذا الموقف موقف تفضل ورحمة وإكرام ، وإذا المنعم الجليل يختار موسى ، ليحمل رسالة إلهية سامية .

/خ32