مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ} (77)

قوله تعالى { فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون * ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون } .

اعلم أنه تعالى لما تكلم من أول السورة إلى هذا الموضع في تزييف طريقة المجادلين في آيات الله ، أمر في هذه الآية رسوله بأن يصبر على إيذائهم وإيحاشهم بتلك المجادلات ، ثم قال : { إن وعد الله حق } وعنى به ما وعد به الرسول من نصرته ، ومن إنزال العذاب على أعدائه ، ثم قال : { فإما نرينك بعض الذي نعدهم } يعني أولئك الكفار من أنواع العذاب ، مثل القتل يوم بدر ، فذلك هو المطلوب { أو نتوفينك } قبل إنزال العذاب عليهم { فإلينا يرجعون } يوم القيامة فننتقم منهم أشد الانتقام ، ونظيره قوله تعالى : { فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون * أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ} (77)

الصبر والتصبّر .

{ فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون 77ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون 78 }

المفردات :

حق : كائن لا محالة .

بعض الذي نعدهم : بعض الذي نعدهم من العذاب بالقتل أو الأسر لهم في حياتك ، وجواب الشرط تقديره : فذاك .

أو نتوفينك : أي : نميتك قبل تعذيبهم .

فإلينا يرجعون : فإلينا وحدنا يُرجعون يوم القيامة ، فنجازهم بأعمالهم .

التفسير :

77- { فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون } .

ناقش القرآن أهل مكة طويلا فيما سبق ، وكانوا يتقولون على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويتربصون به الموت أملا في التخلص منه ، وهنا يحث القرآن الرسول صلى الله عليه وسلم على الصبر الجميل ، مؤكدا أن وعد الله حق ، بِنَصر الرسل والمؤمنين في حياتهم أو بعد وفاتهم ، وكان القرآن الكريم يشير إلى أن الرسول له غاية وهدف وهو البلاغ ، أما الهداية أو النصر فذلك في مشيئة الله وحكمته .

ومقصود الآية كالآتي :

اصبر أيها الرسول على إيذاء المشركين واثقا بالنصر ، سواء وجدت ذلك في حياتك كالنصر عليهم يوم بدر ، أي إذا أريناك النصر في حياتك فبها ونعمت ، وإذا توفيناك قبل تحقيق النصر فلا تحزن ، فإن مصيرهم إلينا ، وسيلقون الجزاء كاملا بيد الإله العادل ، ولا يظلم ربك أحدا ، وهو سبحانه مالك يوم الدين ، وبيده الجزاء العادل في ذلك اليوم ، وإلى الله وحده يُرجعون .