مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ} (39)

ثم قال تعالى : { ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون } فقوله { إنكم } في محل الرفع على الفاعلية يعني ولن ينفعكم اليوم كونكم مشتركين في العذاب والسبب فيه أن الناس يقولون المصيبة إذا عمت طابت ، وقالت الخنساء في هذا المعنى :

ولولا كثرة الباكين حولي *** على إخوانهم لقتلت نفسي

ولا يبكون مثل أخي ولكن *** أعزي النفس عنه بالتأسي

فبين تعالى أن حصول الشركة في ذلك العذاب لا يفيد التخفيف كما كان يفيده في الدنيا والسبب فيه وجوه ( الأول ) أن ذلك العذاب شديد فاشتغال كل واحد بنفسه يذهله عن حال الآخر ، فلا جرم الشركة لا تفيد الخفة ( الثاني ) أن قوما إذا اشتركوا في العذاب أعان كل واحد منهم صاحبه بما قدر عليه فيحصل بسببه بعض التخفيف وهذا المعنى متعذر في القيامة ( الثالث ) أن جلوس الإنسان مع قرينه يفيده أنواعا كثيرة من السلوة .

فبين تعالى أن الشيطان وإن كان قرينا إلا أن مجالسته في القيامة لا توجب السلوة وخفة العقوبة وفي كتاب ابن مجاهد عن ابن عامر قرأ { إذ ظلمتم أنكم } بكسر الألف وقرأ الباقون أنكم بفتح الألف ، والله أعلم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ} (39)

36

التفسير :

39- { ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون } .

لن يخفف عنكم من العذاب ، ولا من الهوان النفسي في النار ، اشتراككم في العذاب مع بعضكم البعض ، لأن لكل منكم نصيبه الكامل في جهنم ، وله من البلاء نصيبه الأوفر ، ولا يجد الكافر السلوى في جهنم بعذاب غيره ، كما كان يحدث في الدنيا ، حيث إن المصيبة إذا عمت هانت .

جاء في التسهيل لعلوم التنزيل :

المراد أنه لا ينفعهم اشتراكهم في العذاب ، ولا يجدون راحة التأسي التي يجدها المكروب في الدنيا ، إذا رأى غيره قد أصابه مثل ما أصابه .

انظر قول الخنساء ترثي أخاها صخرا :

يذكرني طلوع الشمس صخرا *** وأذكره بكل مغيب شمس

ولولا كثرة الباكين حولي *** على إخوانهم لقتلت نفسي

ولا يبكون مثل أخي ولكن *** أعزّي النفس عنه بالتأسي