ثم قال تعالى : { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين } وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قرئ حجتهم بالنصب والرفع على تقديم خبر كان وتأخيره .
المسألة الثانية : سمى قولهم حجة لوجوه ( الأول ) أنه في زعمهم حجة ( الثاني ) أن يكون المراد من كان حجتهم هذا فليس لهم البتة حجة كقوله :
تحية بينهم ضرب وجيع *** ( أي ليس بينهم تحية لمنافاة الضرب للتحية ) ( الثالث ) أنهم ذكروها في معرض الاحتجاج بها .
المسألة الثالثة : أن حجتهم على إنكار البعث أن قالوا لو صح ذلك فائتوا بآبائنا الذين ماتوا ليشهدوا لنا بصحة البعث .
واعلم أن هذه الشبهة ضعيفة جدا ، لأنه ليس كل ما لا يحصل في الحال وجب أن يكون ممتنع الحصول ، فإن حصول كل واحد منا كان معدوما من الأزل إلى الوقت الذي حصلنا فيه ، ولو كان عدم الحصول في وقت معين يدل على امتناع الحصول لكان عدم حصولنا كذلك ، وذلك باطل بالاتفاق .
ما كان حجتهم : ما كان قولهم الذي ساقوه مساق الحجة ، وليس بحجة .
ائتوا بآبائنا : أحضروا آباءنا أحياء في هذه الدنيا بعد أن ماتوا .
25- { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين } .
إذا قرئت عليهم آيات القرآن واضحات بينات ، وفيها دلائل التوحيد وأخبار السابقين ، وتشريع المؤمنين وبيان العقائد والعبادات والمعاملات ؛ لجأوا إلى الجدال بالباطل ، فقد اقترحوا على النبي صلى الله عليه وسلم عددا من الاقتراحات من بينها ما يأتي :
( أ ) إبعاد الجبال عن مكة ، وتسخير أرضها بالينابيع والخضرة مثل أرض الشام .
( ب ) إحياء رجلين ممن مات من آبائهم ، منهما قصي بن كلاب ، حتى يسألوه عن البعث بعد الموت وهل هو حق ، ويسألوه : هل محمد صادق في دعواه الرسالة ؟
وهنا حكى القرآن قولهم وهو شبهة ، وسماها القرآن حجة بناء على زعمهم أو تهكما بهم .
إذا دعوتهم إلى الإيمان وقرأت عليهم آيات القرآن ؛ لم تكن لديهم وسيلة إلى الرفض إلا الجدال بالباطل ، وطلبهم أن تبعث لهم من مات من آبائهم إن كنت صادقا في أن البعث حق .
والله تعالى قد حدد للبعث وقتا ، وجعل ذلك ناموسا من نواميس الحياة ، حتى لا يكون الخلق عبثا وباطلا ، فلابد من دار يكون فيها الحساب والجزاء ، أما أن يكون البعث وسيلة للتسلية ، أو اقتراحا يقترحه أهل مكة ، فالله لا يعجل لعجلة العباد ، ولا يغير النواميس من أجل اقتراح الأشخاص .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.