ولما ذكر الله تعالى ما يغتذى به الناس والحيوان قال : { متاعا لكم ولأنعامكم } .
قال الفراء : خلقناه منفعة ومتعة لكم ولأنعامكم ، وقال الزجاج : هو منصوب لأنه مصدر مؤكد لقوله : { فأنبتنا } لأن إنباته هذه الأشياء إمتاع لجميع الحيوان .
واعلم أنه تعالى لما ذكر هذه الأشياء وكان المقصود منها أمورا ثلاثة : ( أولها ) : الدلائل الدالة على التوحيد ( وثانيها ) : الدلائل الدالة على القدرة على المعاد ( وثالثها ) : أن هذا الإله الذي أحسن إلى عبيده بهذه الأنواع العظيمة من الإحسان ، لا يليق بالعاقل أن يتمرد عن طاعته وأن يتكبر على عبيده أتبع هذه الجملة بما يكون مؤكدا لهذه الأغراض وهو شرح أهوال القيامة ، فإن الإنسان إذا سمعها خاف فيدعوه ذلك الخوف إلى التأمل في الدلائل والإيمان بها والإعراض عن الكفر ، ويدعوه ذلك أيضا إلى ترك التكبر على الناس ، وإلى إظهار التواضع إلى كل أحد فلا جرم ذكر القيامة : فقال : { فإذا جاءت الصاخة } .
قضبا : علفا رطبا للدواب كالبراسيم ، وسمّي قضبا لأنه يقضب ، أي يقطع مرة بعد أخرى .
غلبا : واحدها غلباء ، أي ضخمة عظيمة .
الأب : المرعى ، لأنه يؤبّ ، أي يؤمّ وينتجع .
متاعا لكم ولأنعامكم : أنبتناه لكم لتتمتعوا به ، وتنتفعوا وتنتفع أنعامكم .
27 ، 28 ، 29 ، 30 ، 31 ، 32- فأنبتنا فيها حبّا* وعنبا وقضبا* وزيتونا ونخلا* وحدائق غلبا* وفاكهة وأبّا* متاعا لكم ولأنعامكم .
هذه ألوان النّعم التي أنبتها الله من الأرض :
الحب : كالشعير والقمح والذرة ، والفول والترمس .
الضقب : وهو الزرع لذي يقضب مرة بعد مرة ، وهو رطب مثل : البرسيم ، والجتّ وهو القتّ .
الزيتون : منه الأخضر والأسود ، ويعصر منه الزيت فيكون طعاما وشفاء .
النخل : يستفيد الإنسان بالشجرة وبالرطب والبلح ، والسعف والخوص ، وكل شيء في النخلة نافع .
حدائق غلب : بساتين ذات أشجار ضخمة ، ومتكاثفة كثيرة .
الفاكهة : وهي كل ما يتفكّه به من الثّمار ، أي يستمتع به ، كالتفاح والكمثرى والموز والخوخ والتين ونحوها .
الأب : والأب كل ما أنبتت الأرض ، مما لا يأكله الناس ولا يزرعونه ، من الكلأ وسائر أنواع المرعى للحيوان ، مثل العشب والحشيش الذي ترعاه الدواب .
جعلنا ذلك متعة وتمتيعا لكم ولأنعامكم ، فاشكروه على آلائه وجزيل عطائه ، فقد ضمن لكم ولأنعامكم الحياة والمتاع ، فسبحانه سخّر الأرض وهيأها لاستقبال الإنسان ، وخلق الإنسان في بطن أمه وجعله يمر بمراحل متعددة إلى الولادة ، ويمر في حياته بمراحل أخرى ، من الطفولة والمراهقة والشباب ، والرجولة والكهولة والشيخوخة ، ويسّر له المطر والنبات والطعام ، والفاكهة والمتاع له ولأنعامه ، فسبحان من كرّم الإنسان ، وسخر له الكون ، وأرسل له الرسل ، وأنزل الكتب ، فسبحانه ، سبحان الله العلي العظيم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.