السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ} (32)

{ متاعاً } أي : العشب ، أي : منفعة أو تمتيعاً كما تقدّم في السورة قبلها { لكم } أي : الفاكهة { ولأنعامكم } وتقدّم أيضاً في السورة التي قبلها معرفة الأنعام والحكمة في الاقتصار عليها .

ولما ذكر تعالى هذه الأشياء وكان المقصود منها ثلاثة : أوّلها : الدلائل الدالة على التوحيد ، وثانيها : الدلائل الدالة على القدرة والمعاد . وثالثها : أنّ هذا الإله الذي أحسن إلى عبيده بهذه الأنواع العظيمة من الإحسان لا يليق بالعاقل أن يتمرّد على طاعته وأن يتكبر على عبيده أتبع ذلك بما يكون كالمؤكد لهذه الأغراض وهو شرح أحوال القيامة ، فإن الإنسان إذا سمعها خاف فيدعوه ذلك الخوف إلى التأمّل في الدلائل والإيمان بها والإعراض عن الكفر ، ويدعوه أيضاً إلى ترك التكبر على الناس وإلى إظهار التواضع فقال تعالى : { فإذا جاءت الصاخة } .