مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ} (14)

ثم قال تعالى : { إن ربك لبالمرصاد } تقدم عند قوله : { كانت مرصادا } ونقول : المرصاد المكان الذي يترقب فيه الراصد مفعال من رصده كالميقات من وقته ، وهذا مثل لإرصاده العصاة بالعقاب وأنهم لا يفوتونه ، وعن بعض العرب أنه قيل له : أين ربك ؟ فقال : بالمرصاد ، وللمفسرين فيه وجوه ( أحدها ) : قال الحسن : يرصد أعمال بني آدم ( وثانيها ) : قال الفراء : إليه المصير ، وهذان الوجهان عامان للمؤمنين والكافرين ، ومن المفسرين من يخص هذه الآية إما بوعيد الكفار ، أو بوعيد العصاة ، أما الأول فقال الزجاج : يرصد من كفر به وعدل عن طاعته بالعذاب ، وأما الثاني فقال الضحاك : يرصد لأهل الظلم والمعصية ، وهذه الوجوه متقاربة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ} (14)

1

المفردات :

إن ربك لبالمرصاد : يرقب أعمالهم ويجازيهم عليها .

التفسير :

14- إنّ ربك لبالمرصاد .

إن الله تعالى يرصد أعمال الظالمين ويسجّلها عليهم ، ويحصى أعمالهم إحصاء دقيقا ، ثم ينزل بهم العقاب الذي يستحقونه .

( إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته )viii .

إن عدالة الله لا تغيب ، وهو سبحانه مطّلع ورقيب ، وفليثق المؤمن بذلك ، أما الظالم فإن الله له بالمرصاد ، يرى ويحسب ويحاسب ، وفق ميزان دقيق لا يخطئ ولا يظلم ، ولا يأخذ بظواهر الأمور ، لكن بحقائق الأشياء .

قال في التسهيل لعلوم التنزيل :

المرصاد : المكان الذي يرتقب فيه الرصد .

والمراد : أنه تعالى رقيب على كل إنسان ، وأنه لا يفوته أحد من الجبابرة والكفار ، وفي ذلك تهديد لكفار قريش .