روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ} (102)

{ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا } أي صوتها الذي يحس من حركتها ، والجملة بدل من { مُبْعَدُونَ } ، وجوز أن تكون حالاً من ضميره ، وأن تكون خبراً بعد خبر ، واستظهر كونها مؤكدة لما أفادته الجملة الأولى من بعدهم عنها ، وقيل : إن الابعاد يكون بعد القرب فيفهم منه أنهم وردوها أولاً ، ولما كان مظنة التأذي بها دفع بقوله سبحانه { لاَ يَسْمَعُونَ } [ الأنبياء : 100 ] فهي مستأنفة لدفع ذلك ، فعلى هذا يكون عدم سماع الحسيس قبل الدخول إلى الجنة ، ومن قال به قال : إن ذلك حين المرور على الصراط وذلك لأنهم ما ورد في بعض الآثار يمرون عليها وهي خامدة لا حركة لها حتى أنهم يظنون وهم في الجنة أنهم لم يرموا عليها ، وقيل لا يسمعون ذلك لسرعة مرورهم وهو ظاهر ما أخرجه ابن المنذر . وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الآية : أولئك أولياء الله تعالى يمرون على الصراط مراً هو أسرع من البرق فلا تصيبهم ولا يسمعون حسيسها ويبقى الكفار جثياً ، لكن جاء في خبر آخر رواه عنه ابن أبي حاتم أيضاً . وابن جرير أنه قال في { لاَ يَسْمَعُونَ } [ الأنبياء : 100 ] الخ لا يسمع أهل الجنة حسيس النار إذا نزلوا منازلهم في الجنة ، وقيل : إن الابعاد عنها قبل الدخول إلى الجنة ، والمراد بذلك حفظ الله تعالى إياهم عن الوقوع فيها كما يقال أبعد الله تعالى فلاناً عن فعل الشر ، والأظهر أن كلا الأمرين بعد دخول الجنة وذلك بيان لخلاصهم عن المهالك والمعاطب . وقوله تعالى : { وَهُمْ في مَا اشتهت أَنفُسُهُمْ خالدون } بيان بفوزهم بالمطالب بعد ذلك الخلاص ، والمراد أنهم دائمون في غاية التنعم ، وتقديم الظرف للقصر والاهتمام ورعاية الفواصل .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ} (102)

قوله : ( لا يسمعون حسيسها ) الحسيس ، معناه الصوت ، وحسه ؛ أي أحرقه{[3061]} ؛ أي هؤلاء الذي سبق لهم في علم الله الفوز والنجاة لا يسمعون صوت النار الملتهبة المتأججة ، مبالغة في الابتعاد عنها .

قوله : ( وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون ) ( اشتهت ) ، من الشهوة . وهي طلب النفس اللذة . وهؤلاء الذين كتب الله لهم الحسنى يقيمون في النعيم الدائم ليجدوا فيه ما تشتهيه أنفسهم من الخيرات واللذات .


[3061]:- القاموس المحيط ص 95.