روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (63)

{ أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِى ظلمات البر والبحر } أي يرشدكم في ظلمات الليالي في البر والبحر وبالنجوم ونحوها من العلامات ، وإضافة الظلمات إلى البر والبحر للملابسة وكونها فيهما ، وجوز أن يراد بالظلمات الطرق المشبهات مجازاً فإنها كالظلمات في إيجاب الحيرة .

{ وَمَن يُرْسِلُ الريح بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ } قد تقدم تفسير نظير هذه الجملة { أَنَّ مَعَ الله } نفي لأن يكون معه سبحانه إله آخر ، وقوله تعالى : { تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ } تقرير وتحقيق له ، وإظهار الاسم الجليل في موضع الاضمار للإشعار بعلة الحكم أي تعالى وتنزه بذاته المنفردة بالألوهية المستتبعة لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال والجمال ، المقتضية لكون جميع المخلوقات مقهورة تحت قدرته { عَمَّا يُشْرِكُونَ } أي عن وجود ما يشركونه به سبحانه بعنوان كونه إلهاً وشريكاً له تعالى ، أو تعالى الله عن شركة أو مقارنة ما يشركونه به سبحانه ، ويجوز أن تكون ما مصدرية أي تعالى الله عن إشراكهم ، وقرئ { عَمَّا تُشْرِكُونَ } بتاء الخطاب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (63)

قوله : { أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } أي ، هل آلهتكم المصطنعة الموهومة التي لا تضر ولا تنفع –بل هي مصفوفة جامدة بلهاء- خير أم الله الذي يرشدكم في ظلمات البر إذا سافرتم إلى البلاد الواسعة البعيدة ، بما جعل فيها من العلامات والأمارات التي تكشف لكم مجاهل الطريق سواء في البر أو في البحر بظلامه الحالك وهديره المخُوف ، إنه لا يدلكم على سواء السبيل إلا الله الذي خول لكم من الأسباب والدلائل من الكواكب والنجوم والرياح وغير ذلك ما تهتدون به كيلا تضلوا .

قوله : { وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ } وهو الذي يرسل الرياح مبشرات قدام الغيث ليستدل بها العباد على ورود المطر من السماء ، فتعم البهجة والسرور بمقدم الخير والرزق والسعة .

قوله : { أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ } بعد هذا الذي تبين عن عظيم قدرة الله وبالغ سلطانه في الحياة والكون ، هل يعقل أن يكون مع الله أحد من هذه الأنداد المفتراة فتعبدوه ؟

قوله : { تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } أي تنزه وتقدس عن الشركاء والأنداد .