روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} (140)

وقوله سبحانه : { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ } خطاب للمنافقين بطريق الالتفات مفيد لتشديد التوبيخ الذي يستدعيه تعديد جناياتهم . وقرأ ما عدا عاصماً ويعقوب { نَزَّلَ } بالبناء لما لم يسم فاعله ، والجملة حال من ضمير { يَتَّخِذُونَ } [ النساء : 139 ] مفيدة أيضاً لكمال قباحة حالهم ببيان أنهم فعلوا ما فعلوا من موالاة أعداء الله تعالى مع تحقق ما يمنعهم عن ذلك ، وهو ورود النهي عن المجالسة المستلزم للنهي عن الموالاة على آكد وجه وأبلغه إثر بيان انتفاء ما يدعوهم إليه بالجملة المعترضة كأنه قيل : تتخذونهم أولياء ؛ والحال أنه تعالى نزل عليكم قبل هذا بمكة { فِى * الكتاب } أي القرآن العظيم الشأن .

{ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءايات الله يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حتى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ } وذلك قوله تعالى : { وَإِذَا رَأَيْتَ الذين يَخُوضُونَ فِى ءاياتنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } [ الأنعام : 68 ] الآية ، وهذا يقتضي الإنزجار عن مجالستهم في تلك الحالة القبيحة ، فكيف بموالاتهم والاعتزاز بهم ؟ا و { ان } هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن مقدر أي أنه إذا سمعتم ، وقدره بعضهم ضمير المخاطبين أي أنكم ، وكون المخففة لا تعمل في غير ضمير الشأن إلا لضرورة كما قال أبو حيان في حيز المنع ، وقد صحح غير واحد جواز ذلك من غير ضرورة ، والجملة الشرطية خبر وهي تقع خبراً في كلام العرب ، و { ان } وما بعدها في موضع النصب على أنه مفعول به لنزل وهو القائم مقام الفاعل على القراءة الثانية ، واحتمال أنه قد يجعل القائم مقامه عليكم ، وتكون { ان } مفسرة لأن التنزيل في معنى القول لا يلتفت إليه ، و { يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ } في موضع الحال من الآيات جىء بهما لتقييد النهي عن المجالسة ، فإن قيد القيد قيد ، والمعنى لا تقعدوا معهم وقت كفرهم واستهزائهم بالآيات ، وإضافة الآيات إلى الاسم الجليل لتشريفها وإبانة خطرها وتهويل أمر الكفر بها ، والضمير في { مَعَهُمْ } للكفرة المدلول عليهم ب { يَكْفُرْ } { وَيُسْتَهْزَأُ } والضمير في غيره راجع إلى تحديثهم بالكفر والاستهزاء ، وقيل : الكفر والاستهزاء لأنهما في حكم شيء واحد .

وقوله تعالى : { إِنَّكُمْ إِذاً مّثْلُهُمْ } تعليل للنهي غير داخل تحت التنزيل و { إِذَا } ملغاة لأن شرط عملها النصب في الفعل أن تكون في صدر الكلام فلذا لم يجىء بعدها فعل ، و مثل خبر عن ضمير الجمع وصح مع إفراده لأنه في الأصل مصدر ، فيستوي فيه الواحد المذكر وغيره ، وقيل : لأنه كالمصدر في الوقوع على القليل والكثير ؛ أو لأنه مضاف لجمع فيعم ، وقد يطابق ما قبله كقوله تعالى : { ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أمثالكم }

[ محمد : 38 ] ، والجمهور على رفعه ، وقرىء شاذاً بالنصب ، فقيل : إنه منصوب على الظرفية لأن معنى قولك : زيد مثل عمرو في أنه حال مثله ، وقيل : إنه إذا أضيف إلى مبنى اكتسب البناء ولا يختص ذلك بما المصدرية كما توهم بل يكون فيها مثل { مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } [ الذاريات : 23 ] ، وفي غيرها كقوله :

فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم *** إذ هم قريش وإذ ( ما ) مثلهم بشر

وابن مالك يشترط لاكتساب البناء أن لا يقبل المضاف التثنية والجمع كدون وغير وبين ولم يصحح ذلك في مثل وأعربه حالاً من الضمير المستتر في حق في قوله تعالى : { إِنَّهُ لَحَقٌّ مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } [ الذاريات : 23 ] .

وقوله تعالى : { إِنَّ الله جَامِعُ المنافقين والكافرين فِى جَهَنَّمَ جَمِيعاً } تعليل لكونهم مثلهم في الكفر ببيان ما يستلزمه من شركتهم لهم في العذاب ، والمراد من المنافقين إما المخاطبون ، وأقيم المظهر مقام المضمر تسجيلاً لنفاقهم وتعليلاً للحكم بمأخذ الإشتقاق ، وإما للجنس وهم داخلون دخولاً أوّلياً وتقديمهم لتشديد الوعيد على المخاطبين وانتصابه على الحال طرز ما مر ، واستشكل كون الخطاب للمنافقين بأنهم مثل الكافرين في الكفر من غير سببية القعود معهم فلا وجه لترتب الجزاء على الشرط ، والعدول عن كون المماثلة في الكفر إلى المماثلة في المجاهرة به لا يحسن معه كون جملة { إِنَّ الله } الخ تعليلاً لكونهم مثلهم بتلك المماثلة بالطريق الذي ذكر ، وأيضاً الذين نهوا عن مجالسة الكافرين والمستهزئين بمكة هم المؤمنون المخلصون لا المنافقون لأن نجم النفاق إنما ظهر بالمدينة ، فكيف يذكر المنافقون فيها بنهي نزل في مكة قبل أن يكونوا ؟ . وأجيب عن هذا بأنه إن سلم أن المنزل على النبي كان خوطب به خاصة منزل على الأمة مخلصهم ومنافقهم إلى قيام الساعة ، صح دخول المنافقين وإن لم يكونوا وقت النزول وإن لم يسلم ذلك فإن ادّعى الاقتصار على النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل المؤمنون المخلصون أيضاً . وإن ادّعى دخولهم فقط دون المنافقين الذين هم مؤمنون ظاهراً فلا دليل عليه ، كيف وجميع الأحكام متعلقة بالمؤمنين كيف كانوا ولسنا مكلفين بأن نشق على قلوب العباد ، بل لنا الظاهر والله تعالى يتولى السرائر ، على أنه قد قام الدليل على أن الأحكام الشرعية التي كانت صدر الإسلام ولم تنسخ مخاطب بها من نطق بالكلمة الطيبة وبلغته قبل يوم الساعة ، فقد قال الله تعالى : { لاِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ } [ الأنعام : 19 ] ولهذه الدغدغة قال بعض المحققين : إن المقصود من الخطاب هنا المؤمنون الصادقون ، والمراد بمن يكفر ويستهزىء أعم من المنافقين والكافرين ، وضمير { مَعَهُمْ } للمفهوم من الفعلين ، ويؤيد ذلك ما نقل عن الواحدي أنه قال : كان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود فيسخرون من القرآن فنهى الله تعالى المسلمين عن مجالستهم ، والمراد من المماثلة في الجزاء المماثلة في الإثم لأنهم قادرون على الإعراض والإنكار لا عاجزون كما في مكة ، أو في الكفر على معنى إن رضيتم بذلك وهو مبني على أن الرضا بكفر الغير كفر من غير تفصيل ، وهي رواية عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه عثر عليها صاحب «الذخيرة » .

/ وقال شيخ الإسلام خواهر زاده : الرضا بكفر الغير إنما يكون كفراً إذا كان يستجيز الكفر أو يستحسنه أما إذا لم يكن كذلك ولكن أحب الموت أو القتل على الكفر لمن كان مؤذياً حتى ينتقم الله تعالى منه فهذا لا يكون كفراً ، ومن تأمل قوله تعالى : { رَبَّنَا اطمس } [ يونس : 88 ] الآية يظهر له صحة هذه الدعوى وهو المنقول عن الماتريدي ، وقول بعضهم : إن من جاءه كافر ليسلم فقال : اصبر حتى أتوضأ أو أخره يكفره لرضاه بكفره في زمان موافق لما روي عن الإمام لكن يدل على خلافه ما روي في الحديث الصحيح في فتح مكة أن ابن أبي سرح أتى به عثمان رضي الله تعالى عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله بايعه فكف صلى الله عليه وسلم يده ونظر إليه ثلاث مرات وهو معروف في السير ، وهو يدل بظاهره على أن التوقف مطلقاً ليس كما قالوه كفراً . واستدل بعضهم بالآية على تحريم مجالسة الفساق والمبتدعين من أي جنس كانوا ، وإليه ذهب ابن مسعود وإبراهيم وأبو وائل ، وبه قال عمر بن عبد العزيز ، وروى عنه هشام بن عروة أنه ضرب رجلاً صائماً كان قاعداً مع قوم يشربون الخمر ، فقيل له في ذلك : فتلا الآية ، وهي أصل لما يفعله المصنفون من الإحالة على ما ذكر في مكان آخر ، والتنبيه عليه والاعتماد على المعنى ، ومن هنا قيل : إن مدار الإعراض عن الخائضين فيما يرضي الله تعالى هو العلم بخوضهم ، ولذلك عبر عن ذلك تارة بالرؤية وأخرى بالسماع ، وأن المراد بالإعراض إظهار المخالفة بالقيام عن مجالستهم لا الإعراض بالقلب أو بالوجه فقط ، وعن الجبائي إن المحذور مجالستهم من غير إظهار كراهة لما يسمعه أو يراه ، وعلى هذا الذي ذهب إليه بعض المحققين يحتمل أن يراد بالمنافقين والكافرين في جملة التعليل ما أريد بضمير { مَعَهُمْ } ، وصرح بهذا العنوان لما أشرنا إليه قبل ، ويحتمل أن يراد الجنس ويدخل أولئك فيه دخولاً أولياً .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} (140)

قوله تعالى : ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ) ذلك قرار رباني مفروض على المؤمنين ، وهو أن يتجنبوا مجلسا يجتمع فيه الكافرون ليسخروا فيه من كلام الله . وقد ورد أن الآية نزلت في بعض المنافقين كانوا يحضرون مجالس يديرها فريق من الأحبار اليهود ، فكانوا يتناولون فيها آيات الله بالطعن الرخيص على نحو من السخرية والاستهزاء .

وقوله : ( أن إذا سمعتم آيات الله ) معناه : أنه إذا سمعتم . . ، ليكون الضمير المتصل اسم أن ، وهي هنا مخففة . ولا ينحصر مدلول الآية في مثل هذا السبب المذكور لكن مدلولها ينسحب ليشمل كل حادثة تمتهن فيها كلمات الله أو كتابه الحكيم . وأي امتهانه من هذا القبيل لهو عين الكفر الصراح الذي لا يحتمل وجها آخر ، ولا يجرؤ على النيل من كلام الله بالطعن أو السخرية أو الاستهزاء أو التجريح أو الغمز أو التعييب بشيء من تحقير أو زراية إلا معاند كافر أو منافق جحود يخفي في نفسه الكفر .

وقوله : ( فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) ذلك نهي واضح عن القعود مع هؤلاء الكفرة في مجالس السوء حيث يقع التطاول الظالم على كلام الله بالقدح أو الزراية والاستخفاف . على أن القاعدين في مثل هذه المجالس يختلف في شأنهم الحكم بالنظر للمواقف التي يكون عليها هؤلاء القاعدون . فإذا كان القاعد مستمعا لألسنة السوء وهي تنطق بالكفر وتتناول آيات الله بالتحقير والاستخفاف ، دون أن يردّ عليهم طعوناتهم وأباطيلهم ودون أن يسفّه فيهم الأحلام الفاسدة والمفترية لينافح بذلك عن دين الله فإنه إذن مثلهم . وهو مثلهم من حيث المعنى غير أنه من حيث الحكم والصورة يكون منافقا ، ومعلوم أن الكافرين والمنافقين جميعا في النار .

ذلك هو شأن الذي يقعد في مجالس الكفرة وهم يسخرون من كتاب الله وهو ساكت راض يحمل في نفسه الموافقة بالإقرار بما يقال من كذب وخسة وتخريص . وهو لا يعبأ بما يسمعه من اجترار لئيم تزدرده حناجر الكافرين والمارقين عن الإسلام إذ يتناولونه بالشتائم والقبائح من القول المهين والتجريح المسف . فلا جرم أن يبوء القاعدة في هذه المجالس بالكفر لرضاه بما شاهد وسمع من غير أن يختلج فيه القلب اختلاج الغاضب الغيور على دين الله أن تنتهك حرمته .

وإذا كان الحاضر لمثل هذه المجالس يعلم في نفسه القدرة على الرد على ما يساق من افتراء وتخريص ، والتصدي لحملات الكذب والتشويه التي تثار في وجه الإسلام أو كتاب الله الحكيم ، فقد بات الرد في حقه أو التصدي واجبا ؛ لأن ذلك ضرب من ضروب الجهاد الذي تنتشر بموجبه كلمة هذا الدين الحنيف أو ترتد عنه أقوال السوء والافتراء والأباطيل التي يثيرها أعداء القرآن في كل زمان .

ويمكن أن يقاس على ذلك حضور مجالس الفسق والعصيان التي تجري فيها المعاصي والموبقات من خمر وقمار ولهو ومفاسد أخرى . ولا ريب أن ينسحب الحكم بالحظر كما بينّاه آنفا على مثل هذه الحالة أيضا . فإن القعود مع العصاة والفسقة وهم يقارفون ألوان الحرام يعتبر حراما ؛ وذلك لأمرين :

أحدهما : أن السكوت على ما يقع من معصية حال حضورها دليل الموافقة والرضا ، وهو فيه من الإقرار والقبول ما ينافي عقيدة المسلم القاضية بالغضب والانفعال والنكير في مثل هذه المواقف . وشأن المؤمن في هذه الحال أن يكون ناهيا عن المنكر وإن احتمل في ذلك أذى وإعناتا .

ثانيهما : أن القعود في مثل هذه الجلسات التي تقع فيها المعاصي لهي مظنّة الغواية والفتنة بما يوشك أن يغري القاعد بالمشاركة في المعصية نفسها ، أو أن القعود نفسه مدعاة تفضي للسقوط في المعصية ، فهو إذا ما قعد فإن بواعث السقوط في المحظور تجذبه نجوه جذبا . وعلى ذلك فإن القعود في مجلس المعصية حرام وذلك من باب سد الذرائع ، وقد ورد في مثل هذا المعنى عن النبي ( ص ) : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر " .

قوله : ( حتى يخوضوا في حديث غيره ) إذا أقلع الجالسون عن الخوض في آيات الله وانصرفوا إلى حديث آخر فلا على المؤمن بعد ذلك أن يجالسهم عسى أن يكون في مجالسته لهم ما يؤثر فيهم بإسماعهم أخبار العقيدة والإسلام وترغيبهم في الاحتكام إلى الشريعة الكريمة الغراء التي تأتي بالخير وتباعد بين الإنسان وكل ظواهر الضر والشر .

وقوله : ( إنكم إذا مثلهم ) إذا حضر أحد مجلس الكافرين وهم يفترون على دين الله وكتابه الحكيم فإنه وإياهم في الحكم سواء مادام يشهد ذلك في سكوت ورضى . أو أنه شريك في الإثم ؛ لأنه شهد المعصية أو الكفر وهو ساكت فقد رضي بما وقع . والرضا بذلك إثم وهو صنو الفعل المحرّم نفسه . وقد كان عليه أصلا أن يغادر هذا المجلس فلا يقعد مع الكافرين الخائضين في آيات الله إلا أن يجد في نفسه القدرة على التصدي للظالمين الخراصين فيرد مقالاتهم وافتراءاتهم بالحجة والمنطق المؤثر السليم .

قوله : ( إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ) هؤلاء الذين يحضرون مجالس الكافرين وهم يفترون على الإسلام والقرآن الحكيم من غير تصد لهم أو ردّ عليهم فيما يقولون أو يهذون من سخرية فإنهم منافقون ولهم من العذاب ما للكافرين . وهو والكافرون يتقحمون في النار جميعا بما قارفوا من خوض في آيات الله بالتجريح والسخرية أو بما أظهروا من نفاق ينطوي على كفر مستور{[844]} .


[844]:- روح المعاني جـ 5 ص 172 ، 173 والكشاف جـ 1 ص 572.