روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (69)

{ وَدَّت طَّائِفَةٌ مّنْ أَهْلِ الكتاب لَوْ يُضِلُّونَكُمْ } المشهور أنها نزلت حين دعا اليهود حذيفة وعماراً ومعاذاً إلى اليهودية ، فالمراد بأهل الكتاب اليهود ، وقيل : المراد بهم ما يشمل الفريقين ، والآية بيان لكونهم دعاة إلى الضلالة إثر بيان أنهم ضالون ، وأخرج ابن المنذر عن سفيان أنه قال : كل شيء في آل عمران من ذكر أهل الكتاب فهو في النصارى ، ولعله جار مجرى الغالب ، و { مِنْ } للتبعيض ، والطائفة رؤساؤهم وأحبارهم ، وقيل : لبيان الجنس ، والطائفة ، جميع أهل الكتاب وفيه بعد ، و { لَوْ } بمعنى أن المصدرية ، والمنسبك مفعول ودّ وجوز إقرارها على وضعها ، ومفعول ودّ محذوف ، وكذا جواب { لَوْ } والتقدير : ودّت إضلالكم لو يضلونكم لسروا بذلك ، ومعنى { يُضِلُّونَكُمْ } يردونكم إلى كفركم قاله ابن عباس أو يهلكونكم قاله ابن جرير الطبري أو يوقعونكم في الضلال ويلقون إليكم ما يشككونكم به في دينكم قاله أبو علي وهو قريب من الأول .

{ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنفُسَهُمْ } الواو للحال ، والمعنى على تقدير إرادة الإهلاك من الإضلال أنهم ما يهلكون إلا أنفسهم لاستحقاقهم بإيثارهم إهلاك المؤمنين سخط الله تعالى وغضبه ، وإن كان المراد من الإهلاك الإيقاع في الضلال فيحتاج إلى تأويل لأن القوم ضالون فيؤدي إلى جعل الضال ضالاً فيقال : إن المراد من الإضلال ما يعود من وباله ، إما على سبيل المجاز المرسل ، أو الاستعارة أي ما يتخطاهم الإضلال ولا يعود وباله إلا إليهم لما أنهم يضاعف به عذابهم ، أو المراد بأنفسهم أمثالهم المجانسون لهم ، وفيه على ما قيل : الإخبار بالغيب فهو استعارة أو تشبيه بتقدير أمثال أنفسهم إذ لم يتهود مسلم ولله تعالى الحمد وقيل : إن معنى/ إضلالهم أنفسهم إصرارهم على الضلال بما سولت لهم أنفسهم مع تمكنهم من اتباع الهدى بإيضاح الحجج ، ولا يخلو عن شيء { وَمَا يَشْعُرُونَ } أي وما يفطنون بكون الإضلال مختصاً بهم لما اعترى قلوبهم من الغشاوة قاله أبو علي وقيل : { وَمَا يَشْعُرُونَ } بأن الله تعالى يعلم المؤمنين بضلالهم وإضلالهم ، وفي نفي الشعور عنهم مبالغة في ذمهم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (69)

قوله تعالى : { ودت طائفة من أهل الكتاب } نزلت في معاذ بن جبل ، وحذيفة بن اليمان ، وعمار بن ياسر حين دعاهم اليهود إلى دينهم ، فنزلت ( ودت طائفة ) أي تمنت جماعة من ( أهل الكتاب ) يعني اليهود .

قوله تعالى : { لو يضلونكم } يستنزلونكم عن دينكم ويردونكم إلى الكفر .

قوله تعالى : { وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (69)

قوله تعالى : ( ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) قوله في الآية : ( من ) للتبعيض . فقد ذكر أهل الكتاب ولم يعمهم ؛ لأن منهم من آمن . وقيل نزلت الآية في معاذ بن جبل وعمار بن ياسر وحذيفة إذ دعاهم اليهود إل دينهم .

قوله : ( لو يضلونكم ) لو للتمني بمعنى أن ، وهي مصدرية . فيكون التقدير ودت طائفة من أهل الكتاب إضلالكم أي أن يصدوكم عن الإسلام ويردوكم عنه إلى ما هم عليه من الكفر . وهذا هو ديدن الحاسدين الحاقدين من شرار البرية الذين تتفطر قلوبهم حسدا وحقدا على المسلمين ؛ وذلك لفرط ما تكنه صدورهم لهم من الغيظ والكراهية لكونهم مسلمين . فهم بذلك يتمالؤون على المسلمين بكل الأسباب والأساليب والمخططات لحرفهم عن ملة الإسلام إلى ملل الكفر إن استطاعوا ، بل إنهم ينفقون في ذلك الأموال الطائلة ويبذلون فيه أضخم الجهود من غير كلل ولا ملل لتشويه الإسلام في أذهان المسلمين ولحرف المسلمين إلى ملل الضلال والباطل .

وقوله : ( وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ) وإضلالهم أنفسهم معناه إهلاكهم أنفسهم باستحقاق العقاب وعود الوبال عليهم لقصدهم إضلال غيرهم . ( وما يشعرون ) أي لا يعملون ولا يدرون أن وزر هذا الإضلال إنما يحيق بهم .