روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (25)

{ وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا } الناطقة بالحق الذي من جملته البعث { بينات } واضحات الدلالة على ما نطقت به مما يخالف معتقدهم أو مبينات له { مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ } بالنصب على أنه خبر كان واسمها قوله تعالى : { وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بينات مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ } أي في أنا نبعث بعد الموت أي ما كان متمسكاً لهم شيء من الأشياء إلا هذا القول الباطل الذي يستحيل أن يكون حجة ، وتسميته حجة لسوقهم إياه مساق الحجة على سبيل التهكم بهم أو أنه من قبيل :

تحية بينهم ضرب وجيع *** أي ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة ، والمراد نفي أن يكون لهم حجة فإنه لا يلزم من عدم حصول الشيء حالاً كإعادة آبائهم التي طلبوها في الدنيا امتناعه بعد لتمتنع الإعادة إذا قامت القيامة ، والخطاب في { ائتوا . وَكُنتُمْ } للرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين إذ هم قائلون بمقالته صلى الله عليه وسلم من البعث طالبون من الكفرة الإقرار به ، وجوز أن يكون له عليه الصلاة والسلام وللأنبياء عليهم السلام الجائين بالبعث وغلب الخطاب على الغيبة .

وقال ابن عطية : { ائتوا . وَكُنتُمْ } من حيث المخاطبة له صلى الله عليه وسلم والمراد هو وإلهه والملك الذي يذكر عليه الصلاة والسلام نزوله عليه بذلك وهو جبريل عليه السلام ، وهو كما ترى .

وقرأ الحسن . وعمرو بن عبيد . وابن عامر فيما روى عنه عبد الحميد . وعاصم فيما روى هارون . وحسين عن أبي بكر عنه { حُجَّتَهُمْ } بالرفع على أنه اسم كان وما بعد خبر أي ما كان حجتهم شيئاً من الأشياء إلا هذا القول الباطل ، وجواب { إِذَا } ما كان الخ ، ولم تقترن بالفاء وإن كانت لازمة في المنفى بما إذا وقعت جواب الشرط لأنها غير جازمة ولا أصلية في الشرطية ، وهو سر قول أبي حيان : إن إذا خالفت أدوات الشرط بأن جوابها إذا كان منفياً بما لم تدخل الفاء بخلاف أدوات الشرط فلا بد معها من الفاء نحو إن تزرنا فما جفوتنا فلا حاجة إلى تقدير جواب لها كعمدوا إلى الحجج الباطلة خلافاً لابن هشام . واستدل بوقوع ما ذكر جواباً على أن العمل في إذا ليس للجواب لصدارة ما المانعة منه ولا قائل بالفرق ، ولعل من قال بالعمل يقول يتوسع في الظرف ما لم يتوسع في غيره ، ثم إن المعنى على الاستقبال لمكان { إِذَا } أي ما تكون حجتهم إلا أن يقولوا ذلك .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (25)

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (25)

{ وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ } أي : وإذا تليت عليهم آيات القرآن ، الواضحة في دلالتها على أن يوم القيامة حق ، وأن الحساب حق .

{ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائتوا بِآبَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أي : ما كان ردهم على من يذكرهم بالبعث إلا أن قالوا لهم : أعيدوا إلينا آباءنا الذين ماتوا إن كنتم صادقين في قولكم : إن هناك بعثا وحسابا وثوابا وعقابا .

وقوله { حُجَّتَهُمْ } - بالنصر - خبر كان ، واسمها قوله : { إِلاَّ أَن قَالُواْ } .

وسمى - سبحانه - أقوالهم مع بطلانها حجة ، على سبيل التهكم بهم ، والاستهزاء بهذه الأقوال .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم سمى قولهم حجة وليس بحجة ؟

قلت : لأنهم أدلوا به كما يدلي المحتج بحجته ، وساقوه مساقها ، فسميت حجة على سبيل التهكم ، أو لأن في حسبانهم وتقديرهم حجة ، أو لأنه في أسلوب قول القائل :

تحية بينهم ضرب وجيع . . كأنه قيل : ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة .

والمراد : نفي أن تكون لهم حجة ألبتة .