روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (88)

{ لكن الرسول والذين ءامَنُواْ مَعَهُ جاهدوا بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ } استدراك لما فهم من الكلام ، والمعنى إن تخلف هؤلاء ولم يجاهدوا فلا ضير لأنه قد نهض على أتم وجه من هو خير منهم فهو على حد قوله تعالى : { فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بكافرين } [ الأنعام : 89 ] وفي الآية تعريض بأن القوم ليسوا من الإيمان بالله تعالى في شيء وإن لم يعرضوا عنه صريحاً اعراضهم عن اجلهاد باستئذانهم في القعود { وَأُوْلئِكَ } أي المنعوتون بالنعوت الجليلة { لَهُمْ } بواسطة ذلك { الخَيْرَاتِ } أي المنافع التي تسكن النفس إليها وترتاح لها ، وظاهر اللفظ عمومها هنا لمنافع الدارين كالنصر والغنيمة في الدنيا والجنة ونعيمها في الأخرى ، وقيل . المراد بها الحور لقولهتعالى : { فِيهِنَّ خيرات حِسَانٌ } [ الرحمن : 70 ] فإنها فيه بمعنى الحور فتحمل عليه هنا أيضاً . ونص المبرد على أن الخيرات تطلق على الجواري الفاضلات وهي جمع خيرة بسكون الياء مخفف خيرة المشددة تأنيث خير وهو الفاضل من كل شيء المستحسن منه { وأولئك هُمُ المفلحون } أي الفائزون بالمطالب دون من حاز بعضاً يفنى عما قليل ، وكرر اسم الإشارة تنويهاً بشأنهم .

( ( هذا ومن باب الإشارة ) :{ لكن الرسول والذين ءامَنُواْ مَعَهُ جاهدوا بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ } فأفنوا كل ذلك في طلب مولاهم جل جلاله { وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الخيرات } المشاهدات والمكاشفات والقربات { وأولئك هُمُ المفلحون } [ التوبة : 88 ] الفائزون بالبغية .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (88)

قوله تعالى : { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات } ، يعني : الحسنات ، وقيل : الجواري الحسان في الجنة . قال الله تعالى : { فيهن خيرات حسان } ، جمع خيرة ، وحكى عن ابن عباس : أن الخير لا يعلم معناه إلا الله كما قال جل ذكره : { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } [ السجدة :17 ] .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (88)

وقوله - سبحانه - { لكن الرسول والذين آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ } استدراك لبيان حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين ، بعد بيان حال المنافقين .

أى : إذا كان حال المنافقين كما وصفنا من جبن وتخاذل وهو أن . . . فإن حال المؤمنين ليس كذلك ، فإنهم قد وقفوا إلى جانب رسولهم - صلى الله عليه وسلم - فجاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم من أجل إعلاء كلمة الله ، وأطاعوه في السر والعلن ، وآثروا ما عند الله على كل شئ في هذه الحياة . .

وقد بين - سبحانه - جزاءهم الكريم فقال : { وأولئك لَهُمُ الخيرات } أى : أولئك المؤمنون الصادقون لهم الخيرات التي تسر النفس ، وتشرح الصدر في الدنيا والآخرة { وأولئك هُمُ المفلحون } الفائزون بسعادة الدارين .