روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (39)

{ إِلاَّ تَنفِرُواْ } أي ألا تخرجوا إلى ما دعاكم رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج له { يُعَذّبُكُم } أي الله عز وجل { عَذَاباً أَلِيماً } بالإهلاك بسبب فظيع لقحط . وظهر رعد ، وخص بعضهم التعذيب بالآخرة وليس بشيء ، وعممه آخرون واعتبروا فيه الإهلاك ليصح عطف قوله سبحانه : { وَيَسْتَبْدِلْ } عليه أي ويستبدل بكم بعد إهلاككم { قَوْماً غَيْرَكُمْ } وصفهم بالمغايرة لهم لتأكيد الوعيد والتشديد في التهديد بالدلالة على المغايرة الوصفية والذاتية المستلزمة للاستئصال ، أي قوماً مطيعين مؤثرين للآخرة على الدنيا ليسوا من أولادكم ولا أرحامكم وهم أبناء فارس كما قال سعيد بن جبير أو أهل اليمن كما روي عن أبي روق أو ما يعم الفريقين كما اختاره بعض المحققين { وَلاَ * تَضروه شَيْئاً } من الأشياء أو شيئاً من الضرر ، والضمير لله عز وجل أي لا يقدح تثاقلكم في نصرة دينه أصلاً فإنه سبحانه الغني عن كل شيء وفي كل أمر ، وقيل : الضمير للرسول صلى الله عليه وسلم فإن الله عز وجل وعده العصمَة والنصر وكان وعده سبحانه مفعولاً لا محالة ، والأول هو المروي عن الحسن وأختاره أبو علي الجبائي . وغيره ، ويقرب الثاني رجوع الضمير الآتي إليه عليه الصلاة والسلام اتفاقاً { والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ } فيقدر على إهلاكهم والإتيان بقوم آخرين ، وقيل : على التبديل وتغيير الأسباب والنصرة بلا مدد فتكون الجملة تتميماً لما قبل وتوطئة لما بعد .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (39)

إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير

[ إلا ] بإدغام لا في نون إن الشرطية في الموضعين [ تنفروا ] تخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم للجهاد [ يعذبكم عذاباً أليماً ] مؤلماً [ ويستبدل قوماً غيركم ] أي يأت بهم بدلكم [ ولا تضروه ] أي الله أو النبي صلى الله عليه وسلم [ شيئا ] بترك نصره فإن الله ناصر دينه [ والله على كل شيء قدير ] ومنه نصر دينه ونبيه

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (39)

قوله : { إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا } ذلك وعيد من الله للمؤمنين لئن تركوا النفر إلى عدوهم لقتالهم وصدهم ؛ فلسوف يعذبهم الله عذابا العاجل الموجع في هذه الدنيا ، كحبس المطر عنهم ونحوه ، وكذلك يستبدل الله بكم آخرين ينفرون إذا استنفروا { ولا تضرون شيئا } أي أن المؤمنين لا يضرون الله بتركهم الجهاد ؛ بل إن الله لا يعبأ بضلال العالمين جميعا ولا حاجة به سبحانه إلى الناس ؛ بل إن الناس هم المحتاجون إليه .

قوله : { والله على كل شيء قدير } الله قادر على تعذيب المفرطين الذين نكلوا عن فريضة الجهاد ، وقادر على استبدال آخرين غيرهم ، بل إن الله قادر أن يفعل ما يشاء{[1784]} .


[1784]:تفسير الطبري جـ 10 ص 93- 95 وفتح القدير جـ 2 ص 361.