روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ} (35)

{ أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شيء } أي أم أحدثوا وقدروا هذا التقدير البديع من غير مقدر وخالق ، وقال الطبري : المراد أم خلقوا من غير شيء حي فهم لا يؤمرون ولا ينهون كالجمادات ، وقيل : المعنى أم خلقوا من غير علة ولا لغاية ثواب وعقاب فهم لذلك لا يسمعون ، و { مِنْ } عليه للسببية ، وعلى ما تقدم لابتداء الغاية والمعول عليه من الأقوال ما قدمنا ، وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة إيضاح له ، ويؤيده قوله سبحانه : { أَمْ هُمُ الخالقون } أي الذين خلقوا أنفسهم فلذلك لا يعبدون الله عز وجل ولا يلتفتون إلى رسوله صلى الله عليه وسلم إذ على القولين لا يظهر حسن المقابلة ، وإرادة خلقوا أنفسهم يشعر به قوله تعالى : { أَمْ خَلَقُواْ السموات والأرض } . إذ لو أريد العموم لعدم ذكر المفعول لم يظهر حسن المقابلة أيضاً ، وقال ابن عطية : المراد أهم الذين خلقوا الأشياء فهم لذلك يتكبرون ثم خص من تلك الأشياء السموات والأرض لعظمهما وشرفهما في المخلوقات وفيه ما سمعته .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ} (35)

شرح الكلمات :

{ أم خلقوا من غير شيء ؟ } : أي من غير خالقٍ خلقهم وهذا باطل .

{ أم هم الخالقون ؟ } : أي لأنفسهم وهذا محال إذا الشيء لا يسبق وجوده .

المعنى :

بعد أن أمر تعالى رسوله بالتذكير وأنه أهل لذلك لما أفاض عليه من الكمالات وما وهبه من المؤهلات . أخذ تعالى يلقن رسوله الحج فيذكر له باطلهم موبخاً به ثم يدمغه بالحق في أسلوب قرآني عجيب لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى . ومنه قوله : { أم خلقوا من غير شيء } أي أخلقوا من غير خالق { أم هم الخالقون } والجواب لم يُخلقوا من غير خالق ، ولا هم خلقوا أنفسهم إذ الأول باطل فما هناك شيء موجود وجد بغير مُوجد ؟ ! والثاني محال ؛ إن المخلوق لا يوجد قبل أن يخلق فكيف يخلقون أنفسهم وهم لم يخلقوا بعد ؟ ّ ويدل على جهلهم وعمي قلوبهم ما رواه البخاري عن جبير بن مطعم أنه ذكر أنه لما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وقعة بدر في شأن فداء الأسرى سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور قال فلما بلغ في القراءة عند هذه الآية { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } كاد قلبي يطير .

سمعها وهو مشرك فكانت سبباً في إسلامه فلو فتح القوم قلوبهم للقرآن لأنارها واسلموا في أقصر مدة .

/ذ39

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ} (35)

قوله تعالى : { أم خلقوا من غير شيء } قال ابن عباس : من غير رب ، ومعناه : أخلقوا من غير شيء خلقهم فوجدوا بلا خالق ؟ وذلك مما لا يجوز أن يكون ، لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم ، فلا بد له من خالق ، فإن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق ، { أم هم الخالقون } لأنفسهم وذلك في البطلان أشد ، لأن ما لا وجود له كيف يخلق ؟ فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقاً فليؤمنوا به ، ذكر هذا المعنى أبو سليمان الخطابي . وقال الزجاج : معناه : أخلقوا باطلاً لا يحاسبون ولا يؤمرون ؟ وقال ابن كيسان : أخلقوا عبثاً وتركوا سدىً لا يؤمرون ولا ينهون ، فهو كقول القائل : فعلت كذا وكذا من غير شيء ، أي : لغير شيء ، أم هم الخالقون لأنفسهم فلا يجب عليهم لله أمر ؟

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ} (35)

قوله : { أم خلقوا من غير شيء } يعني أخلقوا من غير أب ولا أم فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفهمون لله حجة ولا يتعظون بموعظة . أو خلقوا من غير إله أوجدهم { أم هم الخالقون } يعني ، أيقولون إنهم خلقوا أنفسهم فهم لا يأتمرون بأمر الله ولا ينتهون عما نهى عنه ، وهم لا يقولون ذلك فإذا كانوا مقرين أن الله وحده خالقهم فما الذي يمنعهم من الإقرار له بالعبادة دون غيره من الأنداد{[4362]} .


[4362]:تفسير الطبري جـ 27 ص 20 وفتح القدير جـ 5 ص 101 وتفسير ابن كثير جـ 4 ص 244.