روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ} (25)

{ فَلَمَّا جَاءهُمْ بالحق مِنْ عِندِنَا } وبلغهم أمر الله تعالى غير مكترث بقولهم ساحر كذاب { قَالُواْ } غيظاً وحنقاً وعجزاً عن المعارضة { اقتلوا أَبْنَاء الذين ءامَنُواْ مَعَهُ واستحيوا نِسَاءهُمْ } أي أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلونه بهم أولاً كي تصدوهم عن مظاهرة موسى عليه السلام ، فالأمر بالقتل والاستحياء وقع مرتين . المرة الأولى حين أخبرت الكهنة والمنجمون في قول فرعون بمولود من بني إسرائيل يسلبه ملكه ، والمرة الثانية هذه ، وضمير { قَالُواْ } لفرعون ومن معه .

وقيل : إن قارون لم يصدر منه مثل هذه المقالة لكنهم غلبوا عليه { وَمَا كَيْدُ الكافرين إِلاَّ فِى ضلال } في ضياع من ضلت الدابة إذا ضاعت ، والمراد أنه لا يفيدهم شيئاً فالعاقبة للمتقين ، واللام إما للعهد والإظهار في موقع الإضمار لذمهم بالكفر والإشعار بعلة الحكم أو للجنس والمذكورون داخلون فيه دخولاً أولياف ، والجملة اعتراض جيء به في تضاعيف ما حكي عنهم من الأباطيل للمسارعة إلى بيان بطلان ما أظهروه من الإبراق والإرعاد واضمحلاله بالمرة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ} (25)

شرح الكلمات :

{ فلما جاءهم بالحق من عندنا } : أي جاءهم موسى بالصدق فيما أخبرهم به من أنه رسول الله وطالبهم بإرسال بني إسرائيل معه .

{ قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه } : أي اقتلوا الأولاد الذكران .

{ واستحيوا نساءهم } : أي بناتهم بمعنى أتركوهن حيات .

{ وما كيد الكافرين إلا في ضلال } : أي وما مكرهم غلا في خسران وضياع .

المعنى :

وقوله تعالى : { فلما جاءهم بالحق من عندنا } أي فلما جاءهم موسى بالصدق من عند الله كان رَدُّ الفعل منهم أن أمروا بقتل الذكور من أولاد الذين آمنوا معه ، واستحياء بناتهم للخدمة والامتهان وهو ما أخبر تعالى به في قوله : { قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم } وقوله تعالى وما كيد فرعون إلا في ضلال عام في كل كيد كافر يبطله الله تعالى ولا يضر به أولياءه .

الهداية :

من الهداية :

- التهديد بالقتل شنشنة الجبارين والطغاة في العالم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ} (25)

{ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا } وأيده الله بالمعجزات الباهرة ، الموجبة لتمام الإذعان ، لم يقابلوها بذلك ، ولم يكفهم مجرد الترك والإعراض ، بل ولا إنكارها ومعارضتها بباطلهم ، بل وصلت بهم الحال الشنيعة إلى أن { قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ } حيث كادوا هذه المكيدة ، وزعموا أنهم إذا قتلوا أبناءهم ، لم يقووا ، وبقوا في رقهم وتحت عبوديتهم .

فما كيدهم إلا في ضلال ، حيث لم يتم لهم ما قصدوا ، بل أصابهم ضد ما قصدوا ، أهلكهم الله وأبادهم عن آخرهم .

{[769]}وتدبر هذه النكتة التي يكثر مرورها بكتاب الله تعالى : إذا كان السياق في قصة معينة أو على شيء معين ، وأراد الله أن يحكم على ذلك المعين بحكم ، لا يختص به ذكر الحكم ، وعلقه على الوصف العام ليكون أعم ، وتندرج فيه الصورة التي سيق الكلام لأجلها ، وليندفع الإيهام باختصاص الحكم بذلك المعين .

فلهذا لم يقل { وما كيدهم إلا في ضلال } بل قال : { وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ }


[769]:- في هامش الأصل (قاعدة).