روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (24)

وقوله تعالى : { الذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل } بدل من { كُلَّ مُخْتَالٍ } [ الحديد : 23 ] بدل كل من كل فإن المختال بالمال يضن به غالباً ويأمر غيره بذلك ، والظاهر أن المراد أنهم يأمرون حقيقة ، وقيل : كانوا قدوة فكأنهم يأمرون أو هو خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين الخ ، أو مبتدأ خبره محذوف تقديره يعرضون عن الإنفاق الغني عنه الله عز وجل ، ويدل عليه قوله تعالى : { وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الغنى الحميد } فإن معناه ومن يعرض عن الإنفاق فإن الله سبحانه غني عنه وعن إنفاقه محمود في ذاته لا يضره الإعراض عن شكره بالتقرب إليه بشيء من نعمه جل جلاله ، وقيل : تقديره مستغنى عنهم ، أو موعودون بالعذاب أو مذمومون .

وجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار أعني أو على أنه نعت لكل مختال فإنه مخصص نوعاً مّا من التخصيص فساغ وصفه بالمعرفة وهذا ليس بشيء ، وقال ابن عطية : جواز مثل ذلك مذهب الأخفش ولا يخفى ما في الجملة من الإشعار بالتهديد لمن تولى ، وقرأ نافع . وابن عامر فإن الله الغني بإسقاط هو وكذا في مصاحف المدينة والشام وهو في القراءة الآخرى ضمير فصل ، قال أبو علي : ولا يحسن أن يكون مبتدأ وإلا لم لم يجز حذفه في القراءة الثانية لأن ما بعده صالح لأن يكون خبراً فلا يكون هناك دليل على الحذف وهذا مبني على وجوب توافق القراءتين إعراباً وليس بلازم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (24)

شرح الكلمات :

{ الذين يبخلون } : أي بما وجب عليهم أن يبذلوه .

{ ويأمرون الناس بالبخل } : أي بمنع ما وجب عليهم عطاؤه .

{ ومن يتول } : أي عن الإِيمان والطاعة وقبول مواعظ ربهم .

{ فإن الله غني } : أي غني عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره .

{ حميد } : أي محمود بجلاله وجمالة وآلائه ونعمه على عباده .

المعنى :

/د22

وقوله { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } هذا بيان لمن لا يحبهم الله وهم أهل الكبر والفخر بذكر صفتين قبيحتين لهم وهما البخل الذي هو منع الواجب والأمر بالبخل والدعوة إليه فهم لم يكتفوا ببخلهم فأمروا غيرهم بالبخل الذي هو منع الواجب وعدم بذله والعياذ بالله من هذه القبائح الأربع . وقوله : { ومن يتول } أي عن الإِيمان والطاعة وعدم قبول وعظ الله وإرشاده { فإن الله هو الغني } عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره { الحميد } أي محمود بجلاله وجماله وإنعامه على سائر عباده .

الهداية

من الهداية :

- حرمة الاختيال والفخر والبخل والأمر بالبخل .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (24)

{ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ } أي : يجمعون بين الأمرين الذميمين ، اللذين كل منهما كاف في الشر البخل : وهو منع الحقوق الواجبة ، ويأمرون الناس بذلك ، فلم يكفهم بخلهم ، حتى أمروا الناس بذلك ، وحثوهم على هذا الخلق الذميم ، بقولهم وفعلهم ، وهذا من إعراضهم عن طاعة ربهم وتوليهم عنها ، { وَمَنْ يَتَوَلَّ } عن طاعة الله فلا يضر إلا نفسه ، ولن يضر الله شيئا ، { فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } الذي غناه من لوازم ذاته ، الذي له ملك السماوات والأرض ، وهو الذي أغنى عباده وأقناهم ، الحميد الذي له كل اسم حسن ، ووصف كامل ، وفعل جميل ، يستحق أن يحمد عليه ويثنى ويعظم .